بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٢١ - وأما الأمر الثاني الذي يبتني عليه المناقشة وهو كون المراد بالشوارب تمام الشعر النابت على الشفة العليا لا خصوص ما ينزل منه على الفم فهو وإن كان مقتضى ظاهر اللفظ لو خلّي ونفسه، ولكن يمكن أن يُقال أنه بناءً على كون الحفو والإحفاء بمعنى الاستئصال أو ما يقرب منه ـ كما ادعي ـ فالأقرب أن يكون المراد بالشوارب خصوص ما ينزل من الشعر على الشفتين كما احتمله ابن حجر قائلاً (لكن كل ذلك محتمل لأن يُراد استئصال جميع الشعر النابت على الشفّة العليا ومحتمل لأن يُراد استئصال ما يُلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها نظراً إلى المعنى في مشروعية ذلك، وهو مخالفة المجوس والأمن من التشويش على الآكل وبقاء زهومة المأكول فيه، وكلّ ذلك يحصل بما ذكرنا، وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة في ذلك، وبذلك جزم الداودي في شرح أثر ابن عمر وهو مقتضى تصرّف البخاري لأنه أورد أثر ابن عمر وأورد بعده حديثه وحديث أبي هريرة في قصّ الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث)
في بعض المصادر بصيغة العطف (لا تنهكي) و (لا تستأصلي) [١] لا بصيغة التفسير.
فالنتيجة: إنه لا يوجد ما يمنع من تفسير إحفاء الشارب وحفوه بتقليله وتخفيفه المنسجم مع الأصل اللغوي المأخوذ منه، بل سيأتي أنه هو المنسجم مع سائر نصوص المسألة أيضاً إن كان المراد بالشوارب تمام الشعر النابت على الشفة.
هذا فيما يتعلّق بالأمر الأول الذي تبتني عليه المناقشة في الاستدلال بقوله ٦ : ((إحفوا الشوارب)) على لزوم قصّ الشارب والمنع من توفيره وهو أن الإحفاء يعني الاستئصال أو ما يقرب منه.
وأما الأمر الثاني الذي يبتني عليه المناقشة وهو كون المراد بالشوارب تمام الشعر النابت على الشفة العليا لا خصوص ما ينزل منه على الفم فهو وإن كان مقتضى ظاهر اللفظ لو خلّي ونفسه، ولكن يمكن أن يُقال أنه بناءً على كون الحفو والإحفاء بمعنى الاستئصال أو ما يقرب منه ـ كما ادعي ـ فالأقرب أن يكون المراد بالشوارب خصوص ما ينزل من الشعر على الشفتين كما احتمله ابن حجر قائلاً: (لكن كل ذلك محتمل لأن يُراد استئصال جميع الشعر النابت على الشفّة العليا ومحتمل لأن يُراد استئصال ما يُلاقي حمرة الشفة من أعلاها ولا يستوعب بقيتها نظراً إلى المعنى في مشروعية ذلك، وهو مخالفة المجوس والأمن من التشويش على الآكل وبقاء زهومة المأكول فيه، وكلّ ذلك يحصل بما ذكرنا، وهو الذي يجمع مفترق الأخبار الواردة في ذلك، وبذلك جزم الداودي في شرح أثر ابن عمر.. وهو مقتضى تصرّف البخاري لأنه أورد أثر ابن عمر وأورد بعده حديثه وحديث أبي هريرة في قصّ الشارب فكأنه أشار إلى أن ذلك هو المراد من الحديث) [٢] .
[١] الوسائل ج١٢ ص٩٢ ح١.
[٢] فتح الباري ج١٠ ص٢٩٤.