بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٢٢ - مصادر الحديث من طرق الجمهور
مختلف عنه في سائر كتب الصدوق [١] ، فلا سبيل إلى الجزم بأن المروي مُرسلاً في الفقيه هو المروي مسنداً في غيره، بل يجوز أن يكون له طريق آخر.
هذا وقد ذهب جمع من الأعلام الماضين قدّس الله أسرارهم إلى حجّية مراسيل الصدوق في الفقيه إما مطلقاً أو في خصوص ما تكون بصيغة المرسلة المبحوث عنها في نسبة مضمونها إلى المعصوم ٧ بصورة جزميّة.
ولكن الصحيح عدم تمامية الدليل على ذلك كما أوضحته في الملحق السادس لهذه الدراسة [٢] .
وعلى ذلك فلا وجه لاعتبار المرسلة المذكورة واعتمادها دليلاً في محل البحث، نعم لا بأس بها شاهداً ومؤيّداً لرواية ابن غراب.
ثم أنه قد وردت هذه المرسلة في عدد من كتب المتأخّرين كالتذكرة والمنتهى للعلامة والجامع للشرائع ليحيى بن سعيد والذكرى للشهيد الأول وعوالي اللئالي لابن أبي الجمهور الأحسائي وغيرها [٣] ، ولكن الظاهر أنهم اعتمدوا في إيرادها على كتاب الفقيه وليس لهم مصدر آخر غيره.
هذا فيما يتعلّق بنقل الحديث النبوي المذكور من طرق الإمامية.
مصادر الحديث من طرق الجمهور:
ورد هذا الحديث: ((حفوا الشوارب وأعفوا اللحى)) أو ما يقربه لفظاً أو مضموناً في كثير من مصادر الجمهور وبطرقٍ شتى، وفيما يلي إيعاز إلى ما تيسّر لي الاطلاع عليه منها:
[١] من نماذج ذلك خبر زرارة الذي رواه بإسناده الصحيح إليه في (من لا يحضره الفقيه ج٣ ص٢٣٥) ورواه في (علل الشّرائع ص١٧) بسندٍ ضعيف فتأمل.
[٢] لاحظ ص٤٢٠.
[٣] لاحظ تذكرة الفقهاء ج٢ ص٢٥٣، منتهى المطلب ج١ ص٣١٩، الجامع للشرائع ص٣٠، ذكرى الشيعة ج١ ص١٥٩، عوالي اللئالي ج١ ص١٣٥.