بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٠ - ٢ ـ سعيد بن المسيب (ت٩٤هـ)
وقد حمل الباجي كلامه هذا على المحدّد من غير الحديد كالحجر والقصب بدليل قوله: (إذا اضطررت إليه) فإن مُحدد الحديد كالسكّين هو الذي يُذبح به في حال الاختيار [١] .
وما ذكره صحيح [٢] ، إلا أنه أضاف: إن اشتراط الضرورة في الذبح بغير مُحدد الحديد ليس تقييداً، وإنما هو إخبار عن المعتاد من أحوال الناس فإنه لا يكاد يُستعمل شيء من ذلك إلا عند عدم الحديد [٣] .
وربما يؤيد ما ذكره أخيراً بما رواه القرطبي مرسلاً عن ابن المسيب أنه قال: (ما ذبح بالليطة والشطير والظرر فهو حلّ ذكي) [٤] بدعوى أنه يدلّ على أنه لو ذُبح بما كان مُحدداً من غير الحديد كالفلقة من القصب والخشب... حلّت الذبيحة ولو مع وجود سكّين أو نحوها من محدد الحديد [٥] .
(أقول): كلام ابن المسيب المحكي في الموطأ والمصنّف ظاهر بمقتضى مفهوم الشرط في عدم جواز الذبح بمثل العود والقصبة إلا في حال الاضطرار، فحمله على أنه إخبار عمّا هو المعتاد لدى الناس تأويل لا يُصار إليه من دون قرينة واضحة.
[١] لاحظ المنتقى في شرح الموطأ ج٣ ص١١٤.
[٢] ويوافقه ما ورد في شرح الموطأ للزرقاني ج٣ ص٨٣، ولكن جاء في هامش الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص٢٨٤ أن قول ابن المسيب (إذا اضطررت إليه) محمول على ذاة الاضطرار فإن ذكاة الاختيار هو قطع الأوداج وذكاة الضرورة جرح في البدن أينما كان وهو لا يحلّ عند القدرة على ذكاة الاختيار بل حالة عدم القدرة عليه، فمعنى قوله: (ما ذبح به) أن ما يذبح به إذا قطع موضعاً من مواضع الحيوان فلا بأس به إذا اضطر إليه وإن لم يضطر إليه لا يجوز ذلك إنتهى. ولكن هذا بعيد عن ظاهر العبارة بل هو غير مناسب للفظ الرواية بحسب نقل الصنعاني في المصنف فلاحظ.
[٣] لاحظ المنتقى في شرح الموطأ ج٣ ص١١٤.
[٤] الجامع لأحكام القرآن ج٦ ص٥٣.
[٥] فقه الإمام سعيد بن المسيب ج٢ ص٣٣٨.