بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٩٤ - لمحة تاريخية عن اللحية
الجماليون عام ١٨٩٠، وأصبحت الحلاقة شيئاً مألوفاً خلال النصف الأول من القرن العشرين في الغرب كافة وفي أمريكا خاصّة.
ومما ورد في المصادر التاريخية بشأن عادات الأُمم والشعوب في إرسال اللحى وحلقها: إن الأسبانيين كانوا يكرمون اللحية كثيراً ومن أمثالهم بعد أن بطلت هذه العادة: (لما أضعنا لحانا أضعنا أنفسنا).
وإن الشعوب الفوطية والبورغنديين كانوا على صنفين فالحكّام والنخبة كانوا ملتحين بخلاف أبناء الطبقات الدنيا من الشعب.
وأما في الهند القديمة وتركيا فكانت اللحية تُطلق كإشارة إلى الوقار والحكمة وكان قطع اللحى عاراً بين الأتراك وتحلق لحية العبيد إشارة إلى عبوديّتهم وخنوعهم، ثم تغيّر الأمر فصار غالب الأتراك سنّتهم حلق اللحى.
وظهرت اللحية طويلة ومتساوية لدى القبائل القوقازية بينما كان المنغوليون والزنوج غير ملتحين وكذلك الخزر والروس والصقالبة والزطّ.
واعتبر السيخ في البنجاب اللحية الكاملة الملفوفة والمعقولة تحت الذقن من المتطلّبات الأساسية في الرجل.
وأما بالنسبة إلى الطوائف المسيحية فالكنيسة الأرثوذكسية تدافع عن اللحى وتعد إرسالها ضرورياً والكنيسة الكاثوليكية ضدّ ذلك.
ويقال أن لاون الثالث كان أول أب للكنيسة يحلق لحيته وتبعه بقية آباء الكنيسة من بعده حتى منتصف القرن العاشر عندما أعاد يوحنا الثاني عشر فرض اللحية التي منعت بعد ذلك في القرن الثاني عشر في عصر غرايقورس الثامن.
ومنذ عهد كليمنس السابع في القرن الرابع عشر الذي أطلق لحيته حداداً على نهب روما بدأ آباء الكنيسة يطلقون لحاهم حتى نهاية القرن السابع عشر.