بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٧٣ - الملحق الثاني
إرسال المسلّمات وبنوا على أساسها حمل العام على الخاص فيما إذا كان كلّ منهما صالحاً لأن يكون قرينة على التصرّف في الآخر فيما إذا كان الخاص على تقدير الاتصال متعيّناً للقرينية، ولعلّ من الصعب على هؤلاء التنصّل عن تطبيق هذه القاعدة في المقام وإبداء الفرق بينه وبين سائر الموارد وبالتالي ادعاء أن ظهور العام حجّة في مورد الشبهة المفهومية الدائرة بين الأقل والأكثر للمخصص المنفصل مع أنه على تقدير الاتصال يكون مانعاً عن انعقاد ظهور العام فيه. فتأمل.
ويمكن التفصيل بين ما إذا كان الخاص ناظراً إلى تحديد الدليل العام ومبيّناً للمراد منه بلسان الحكومة أو بلسان آخر فيسري إجمال الخاص إلى العام وبين غيره من الموارد فلا يسري الإجمال إليه، والوجه في سراية الإجمال إلى العام في الأول هو بناء العرف وأهل المحاورة على ذلك كما يظهر بملاحظة الأمثلة العرفيّة فلو أمر مدير المدرسة بتكريم الطلاب المتفوّقين في النشاط الاجتماعي ثم قال: (ليكن تكريمهم مماثلاً لتكريم الطلاب المتفوّقين في النشاط الدراسي) وكان هؤلاء على قسمين فمنهم من تمّ تكريمه بإضافة عشر نقاط إلى معدله العام ومنهم من أُضيف خمس نقاط إلى معدّله فلم يُعلم أنه هل قصد القسم الأول أو الثاني لا يعوّل العرف على إطلاق الكلام الأوّل، بل يرى أن إجمال الكلام الثاني يمنع من الأخذ بظهور الأوّل فيتريّث في الأمر إلى حصول التوضيح بشأنه وهكذا في بقية الموارد.
وأما عدم سراية الإجمال في غير موارد النظر والشرح فلأن تقديم الخاص فيها على العام لمّا كان بمناط تقديم أقوى الظهورين على الآخر لا بملاك النظر، والخاص ليس ظاهر الشمول للمورد المشكوك انضواؤه تحت عنوانه، فالعُرف لا يرفع اليد عن العام في ذلك المورد بمجرّده. فليتأمل.