بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٤٩ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
والحاصل أنه لا يُستفاد من صحيحة الحلبي أزيد من جواز بيع الميتة المختلطة بالمذكّى على من يستحلّها، ومستحلّ الشيء من يعدّه حلالاً فيعمّ من يستحلّ ما هو ميتة في اعتقاد البايع من جهة اعتقاده عدم كونها ميتة لاختلافهما في الحكم أو في الموضوع، وعلى ذلك لو اختلط الحيوان المذبوح بالحديد بالحيوان المذبوح بالاستيل مثلاً جاز بيع المجموع ممن يعتقد بحليّة الذبح بالاستيل استناداً إلى هذه الصحيحة فتأمل.
هذا تمام الحكم في الصورة الأُولى.
(الصورة الثانية): ما إذا شكّ في كون الحيوان مذبوحاً بالاستيل مع كونه واقعاً في أطراف العلم الإجمالي بذلك.
ومقتضى القاعدة فيها هو الاحتياط فيما يجب فيه الاجتناب عن بيع المذبوح على تقدير العلم التفصيلي بكونه مذبوحاً بالاستيل، ويُستثنى منه بعض الموارد على حذو ما تقدّم في حكم الأكل من مشتبه الذبح بالاستيل في مورد العلم الإجمالي بذلك.
ولكن قد يُحتمل جواز البيع هنا على من يستحلّ غير المذكّى استناداً إلى صحيحة الحلبي المتقدّمة بدعوى أنه إذ جاز بيع المجموع كما دلّت عليه الصحيحة جاز بيع البعض أيضاً بالأولويّة.
ولكن يُحتمل أن يكون الملحوظ في الترخيص في بيع المجموع على شخص واحد كون بعض المبيع مما له مالية شرعاً، وهذا المعنى غير مُحرز في بيع بعض الأطراف إذ يُحتمل أن يكون من غير المذكّى فيقع مال المشتري بإزاء ما لا ماليّة له في الشرع.
وقد ورد في بيع الآبق مع الضميمة أنه (إن لم يقدر على العبد كان الذي نقده فيما اشترى منه) وكأنه توجيه لجواز البيع مع الضميمة لا بدونها، ونظير هذا الوجه محتمل في المقام أيضاً كما لا يخفى.
(الصورة الثالثة): ما إذا شُكّ في كون الحيوان مذبوحاً بالاستيل على نحو الشكّ البدوي.