بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٢٣ - حكم الشكّ في جواز الذبح بالحديد المخلوط بالكروم ونحوه
مُبطّناً بالحديد.
كما لا مجال لدعوى الأولوية التي مرّت في الطريق الرابع فإن موردها كون الكروم بديلاً عن الشوائب الطبيعيّة لا كونه بديلاً عن الحديد نفسه.
وأما لو كان المستند في جواز الذبح بالحديد المخلوط بالكروم هو الطريق الخامس المبني على وجود هذا النوع من السبيكة في عصر صدور الروايات وكونه مُسمّى الحديد فيمكن أن يُتوهّم أن مقتضاه اندراج الكروم تحت اسم الحديد في ذلك العصر فيجوز الذبح به بناءً على ذلك، ولكنّه يندفع بأن أقصى ما يقتضيه الوجه المذكور هو اندراج الحديد المخلوط بالكروم تحت اسم الحديد وأما الكروم الخالي من الحديد فلم يكن قد توصّلوا إليه ليشمله اسم الحديد أو لا يشمله.
فتخلص مما تقدّم أنه لا مجال لتجويز الذبح بالحديد المطلي بالكروم أو نحوه بناءً على اشتراط أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد.
حكم الشكّ في جواز الذبح بالحديد المخلوط بالكروم ونحوه:
والشكّ في ذلك يُتصوّر على نحوين:
(النحو الأول): الشكّ في شمول مفهوم الحديد لما فقد خاصة عدم التآكل والتصدّأ بإضافة معدن الكروم أو نحوه إليه، وهنا وجهان:
١ ـ جواز الذبح به على أساس أحد أمرين:
(أ) ـ إن قوله تعالى: ((إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ)) مطلق من جهة كون آلة الذبح من جنس الحديد وعدمه، فما دلّ على عدم جواز التذكية بغير الحديد بمنزلة المقيّد المنفصل لإطلاق الآية الكريمة، فإذا شُكّ في صدق الحديد على ما فقد خاصّة عدم التصدأ اندرج ذلك في الشبهة المفهوميّة للمخصّص المنفصل مع دوران الأمر فيها بين الأقل والأكثر، ومن المحقّق في محلّه من علم الأُصول جواز الرجوع إلى العام في