بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٢١ - (الطريق الخامس) إن عنصريْ الكروم والنيكل لا يوجدان في الطبيعة على انفراد بل متّحدين مع الحديد وغيره من العناصر ـ كما مرّ في المقدّمة ـ والمقابلة بين الحديد وهذين العنصرين إنما تصحّ بالنظر إلى الأعصار الأخيرة التي تمّ فيها اكتشافهما مع فلزّات كثيرة أُخرى وتُيسّر الفصل بينها وتصفية بعضها عن بعض في الخامات المشتملة على أكثر من نوعٍ واحد، وأما في عصر صدور الروايات التي كانت الفلزات المستكشفة محدودة العدد فلم يكن الحديد مقابلاً للكروم والنيكل لا لعدم وجودهما في الطبيعة بل لعدم اكتشافهما بمعنى فصلهما عن الحديد ونحوه في الخامات المشتملة على الحديد والكروم معاً، أو على الحديد والنيكل معاً لعدم تملّك السابقين للوسائل اللازمة لإجراء عمليات التصفية من هذا النوع، فكان ما يعدّن من الخام المُستخرج من المناجم المشتركة بين الحديد والكروم مثلاً يُسمّى بطبيعة الحال بالحديد مع أنه في واقعه مزيج من الحديد والكروم، وهكذا بالنسبة إلى العديد من الفلزات الأُخرى التي لم يتمّ التعرّف عليها في تلك الأعصار
والحاصل: إن مبنى الإشكال في الذبح بالحديد المخلوط بالكروم هو أن الحديد اسم للمعدن الخاص المقابل للكروم والنيكل والمعادن الأُخرى فلا يصحّ إطلاقه من غير عناية على الخليط منه ومن غيره، ولكن هذه المقابلة لا تتمّ بالنسبة إلى عصر صدور الروايات بل كان الحديد يُطلق آنذاك على ما يُعدّن من خام الحديد المشتمل على الكروم والنيكل كما كان يُطلق آنذاك على ما يُعدّن من خام الحديد المشتمل على الكروم والنيكل كما كان يُطلق على ما يُعدّن من خام الحديد الخالي من هذين العنصرين.
والجواب: إنه لا يوجد شاهد على أن بعض ما كان يعدّنه العرب والمسلمون وغيرهم من أبناء الحضارات الأُخرى من خامات الحديد في تلك العصور كان مشتملاً على نسبةٍ معتدٍّ بها من الكروم أو النيكل ليتمّ البيان المذكور، فإن توصّلَهم إلى مناجم هذا النوع من الخامات ليس أمراً مُحرزاً يمكن البناء عليه، بل يمكن أن يُقال أنه مُحرز العدم إذ لو كانوا قد توصّلوا إلى إنتاج الحديد المخلوط بالكروم بتعدين الخام المشتمل عليهما معاً لالتفتوا إلى ظاهرة مقاومته للصدأ عند تعرّضه للهواء، ولسجّل ذلك كيميائيوهم وبيّنوا عدم الحاجة إلى سلوك الطرق الأخرى كالتشميع وغيره لحماية المصنوعات الحديدية من هذا النوع من التأكسد والتلف.
والحاصل: إن الحديد المخلوط بالكروم بنسبةٍ يُعتدّ بها لم يكن موجوداً في تلك الأعصار لكي يُقال أنه كان مشمولاً لإطلاق اسم الحديد.
ومنه يظهر النظر فيما يُقال أحياناً من أن الحديد المخلوط بالكروم يُعدّ نوعاً من الحديد في العُرف الحاضر [١] فإذا شُكّ في كونه مشمولاً للمعنى الموضوع له لفظ الحديد في عصر صدور الروايات أمكن إثبات ذلك
[١] ذكر السيد الأستاذ قدّس سره في بعض أجوبة استفتاءاته أن الاستيل معدود من الحديد (لاحظ المسائل الشرعية ج٢ ص٢٦٢) ولم يظهر أنه هل اعتمد في هذا المدّعى على الوجه المذكور أعلاه أو على أحد الطرق الثلاثة المذكورة أولاً وعلى كل تقدير لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قده) كما تبيّن مما تقدّم.