بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٢٠ - (الطريق الخامس) إن عنصريْ الكروم والنيكل لا يوجدان في الطبيعة على انفراد بل متّحدين مع الحديد وغيره من العناصر ـ كما مرّ في المقدّمة ـ والمقابلة بين الحديد وهذين العنصرين إنما تصحّ بالنظر إلى الأعصار الأخيرة التي تمّ فيها اكتشافهما مع فلزّات كثيرة أُخرى وتُيسّر الفصل بينها وتصفية بعضها عن بعض في الخامات المشتملة على أكثر من نوعٍ واحد، وأما في عصر صدور الروايات التي كانت الفلزات المستكشفة محدودة العدد فلم يكن الحديد مقابلاً للكروم والنيكل لا لعدم وجودهما في الطبيعة بل لعدم اكتشافهما بمعنى فصلهما عن الحديد ونحوه في الخامات المشتملة على الحديد والكروم معاً، أو على الحديد والنيكل معاً لعدم تملّك السابقين للوسائل اللازمة لإجراء عمليات التصفية من هذا النوع، فكان ما يعدّن من الخام المُستخرج من المناجم المشتركة بين الحديد والكروم مثلاً يُسمّى بطبيعة الحال بالحديد مع أنه في واقعه مزيج من الحديد والكروم، وهكذا بالنسبة إلى العديد من الفلزات الأُخرى التي لم يتمّ التعرّف عليها في تلك الأعصار
الثاني : إن أصل دعوى الأولويّة محلّ تأمّل لأن الأحكام الشرعية تعبديّة ولا يمكن الاعتماد فيها على الاستحسانات العقليّة، والقياس باطل في مذهبنا ولذلك ذكر الفقهاء في الدم المعفو عنه في الصلاة أن المتنجّس بالدم لا يكون له حكم الدم في العفو عنه مناقشين في دعوى أن الفرع لا يزيد على الأصل بأن هذا مجرّد استحسان لا يُعوّل عليه.
وبالجملة: الأولويّة إذا كانت من قبيل فحوى الخطاب فهي معتمدة لا من حيث هي هي بل من جهة انعقاد ظهور الكلام في شمول الحكم لموردها.
وأما الأولويّة الخارجيّة فلا عِبرة بها لأنها أولويّة بالنظر إلى الجهات التي يُدركها العقل البشري لا بالنظر إلى جميع الجهات الدخيلة في تشريع الأحكام التي لا يعلمها إلاّ علاّم الغيوب.
(الطريق الخامس): إن عنصريْ الكروم والنيكل لا يوجدان في الطبيعة على انفراد بل متّحدين مع الحديد وغيره من العناصر ـ كما مرّ في المقدّمة ـ والمقابلة بين الحديد وهذين العنصرين إنما تصحّ بالنظر إلى الأعصار الأخيرة التي تمّ فيها اكتشافهما مع فلزّات كثيرة أُخرى وتُيسّر الفصل بينها وتصفية بعضها عن بعض في الخامات المشتملة على أكثر من نوعٍ واحد، وأما في عصر صدور الروايات التي كانت الفلزات المستكشفة محدودة العدد فلم يكن الحديد مقابلاً للكروم والنيكل لا لعدم وجودهما في الطبيعة بل لعدم اكتشافهما بمعنى فصلهما عن الحديد ونحوه في الخامات المشتملة على الحديد والكروم معاً، أو على الحديد والنيكل معاً لعدم تملّك السابقين للوسائل اللازمة لإجراء عمليات التصفية من هذا النوع، فكان ما يعدّن من الخام المُستخرج من المناجم المشتركة بين الحديد والكروم مثلاً يُسمّى بطبيعة الحال بالحديد مع أنه في واقعه مزيج من الحديد والكروم، وهكذا بالنسبة إلى العديد من الفلزات الأُخرى التي لم يتمّ التعرّف عليها في تلك الأعصار.