بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١١٩ - (الطريق الرابع) إن القرينة المقتضية لشمول لفظ الحديد في نصوص التذكية للحديد المشتمل على الإشابة الطبيعيّة بنسبة مُعتدّ بها وإن لم تكن تقتضي شموله للمشتمل على الإشابة الصناعيّة أي ما يُضاف إليه عند عملية تصنيعه إلا أنه يمكن إلحاق هذه بتلك في مثل الكروم بالأولوية القطعيّة، وتقريبها
عصر صدور الروايات لأن العِبرة بمقتضى إطلاق النصوص بكون آلة الذبح حديداً ولها حدّ صالح للفري وإن لم تكن بصورة السكّين ـ ولكنّه غير تام في الشوائب المضافة عند التصنيع التي هي محلّ البحث، فإن القرينة المقتضية لاغتفار الشوائب الطبيعيّة، وهي تداول استعمال المشتمل عليها في عصر صدور الروايات، لا تتأتّى في الشوائب المضافة في العصر الحاضر إلى الحديد بعد تخليصها من الشوائب الطبيعية.
وهكذا يتّضح أن الطرق الثلاثة المذكورات في الجواب عن الوجه الثاني لأشكال الذبح بالحديد المخلوط بالكروم غير تامات.
(الطريق الرابع): إن القرينة المقتضية لشمول لفظ الحديد في نصوص التذكية للحديد المشتمل على الإشابة الطبيعيّة بنسبة مُعتدّ بها وإن لم تكن تقتضي شموله للمشتمل على الإشابة الصناعيّة أي ما يُضاف إليه عند عملية تصنيعه إلا أنه يمكن إلحاق هذه بتلك في مثل الكروم بالأولوية القطعيّة، وتقريبها:
إن الإشابات الطبيعيّة تؤثّر في رداءة نوعيّة الحديد ولذا تُسمّى بخبث الحديد، وأما الكروم ونظائره فتؤثّر في تحسين نوعيّته حيث يكتسب صلابة أشدّ ومقاومة عالية ضدّ الصدأ والتآكل فلا يُحتمل أن تكون الإشابة الطبيعيّة غير مانعة عن جواز الذبح بالحديد المشتمل عليها ويكون الكروم ونحوه مانعاً عن الذبح به.
ويمكن الجواب عنه بوجهين:
الأول : إن مبناه أن لا تكون نسبة الشوائب المضافة في الحديد المخلوط بالكروم أزيد من الشوائب الطبيعية التي كانت تتخلّف في الحديد عند تعدينه في تلك العصور، وإلا فكيف تتسنّى دعوى الأولوية مع أن هذا شيء غير مؤكّد، فإن نسبة الكروم في الصُلب الكرومي يتراوح بين ١٢ إلى ١٦% وربّما أزيد بل ربّما يُضاف إليه النيكل بنسبة ٢ إلى ٨% في حين أن نسبة الشوائب في الحديد الزهر تتراوح بين ٦ إلى ٨% وفي الحديد الغفل ١٠%.