الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - حكم توارث الولد مع الأب المقر وأقاربه
وفيه: أنّه لا دليل على ذلك، بل الدليل على خلافه حيث إنّه لو كان كالبيّنة كان اللازم عليه إرث الأب من الولد أيضاً، وهو باطل قطعاً.
ثانيهما: أنّ حكم الإقرار عامّ ويثبت به النسب، ولا اختصاص له بالأب، بل يجري في المتقرّب به، فيرث الولد أقارب أبيه كإرثه من أبيه.
وفيه: أنّه لا دليل على تلك العموميّة، وحكم الإقرار مختصّ بالمقرّ فحسب، وإلّا فلورثة الأب وأقاربه الذين لم تصدر منهم جناية الإنكار واللعان كي يعاقبوا بعدم إرثهم له دونه. ودعوى التزام القائل بذلك كما هو مقتضى حكايته عنه في المسالك[١] غير محقّقّة، بل لعلّ المحقّق خلافها، وتوريثه الأب معه يكون لما سمعت من النصّ والإجماع، لا لإقراره نفسه.
بل لو وافق الولد الوالد في ذلك الإقرار والاعتراف، أو وافق هو مع الأقارب في النسب وصحّته، فالظاهر عدم كون التوافق موجباً للتوارث بينهما، ضرورة ظهور النصوص بانقطاع النسب باللعان، كما مرّ، فاتّصاله بالتوافق والإقرار من الطرفين مخالف للشرع، ولا يكون صحيحاً ونافذاً؛ فإنّ الحكم مختصّ به تعالى «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ»[٢].
وإن أبيت عن ذلك، فلا أقلّ من الشكّ في تأثير الإقرار كذلك، فاستصحاب انقطاع النسب الحاصل باللعان محكّم.
هذا، مع أنّ توافقهم على النسب وإقرارهم به إقرار على الغير؛ (أي
[١]. مسالك الأفهام ١٣: ٢٣٤.
[٢]. الأنعام( ٦): ٥٧.