الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨ - آيات الأحكام في باب الإرث
هذه الفقرة من الآية بيان لفقرة «يُورَثُ كَلالَةً»[١]، ففيها تحدّد سهم الأخ والأُخت وهو السدس فيما إذا كان أخ واحد وأُخت واحدة، أمّا إذا كانوا أكثر من ذلك، فمجموعهم يأخذ الثلث من مال المتوفّى، ويقسّمونه بينهم بالتساوي.
«مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ»، «غَيْرَ مُضَآرٍّ» إمّا نعت للوصيّة، أو للدين والوصيّة معاً، تعني أن لاتكون الوصيّة أو الدين مضرّين بحال الورثة.
«وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» بعد ما عيّن أسهم الإرث يقول: إنّ هذا التحديد وصيّة من اللَّه وهو عليم وحليم؛ لأنّ قدرته غير محدّدة بزمان ومكان، بل تتخطّاهما.
ولا يخفى أنَّ المجيء بصفة الحلم هنا للإشارة إلى أنّ الورثة إذا تضرّروا من إجراء الوصيّة وأداء الدين فاللَّه عليم بمصالح عباده، ولا يفعل بهم إلّاماهو خير لهم من قسمة الميراث، وتقديم الدين والوصيّة عليه، وعدم سماع الدين والوصيّة المضرّين.
وفقرة «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ» تشير من جهة إلى مسألة المضارّ، ومن جهة أُخرى تشير إلى أنّ اللَّه خبير بمن خالف قوانين اللّه في الإرث، وأنّه يؤاخذ على هذه المخالفة، ولا يعجّل في المؤاخذة؛ لأنّ اللّه حليم.
تفسير الكلالة وتوضيحها
«وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً» الكلالة مصدر بمعنى الإحاطة، ولذلك
[١]. المراد من الكلالة في هذه الآية كلالة الأُمّ، كما أنّ المراد من الكلالة في الآية الرابعة الآتيةكلالة الأبوين والأب.