الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٢ - أما الأول، فمن وجوه
فإذا كان عبيدة روى الحديثين عن عليّ عليه السلام هكذا فأيّ حجّة فيه؟! وقوله عليه السلام: «على مارأى عمر» وإن كان بحسب الظاهر إقراراً له على مارآه، لكن ظاهره كما في التهذيب[١] عدم الرضا به، لما لايمكنه المخالفة والمظاهرة على مذهب المتقدّم عليه؛ فإنّ مَن وقف على سيرته في زمن خلافته وكلامه ظهر له أنّ انقياده إلى حكم مَن كان قبله كان على وجه الاستصلاح، لا على وجه الرضا.
وقيل: إنّ الحديث لايدلّ على الحكم بالعول، بل على تهجينه، ومعناه:
صار ثمنها الذي فرض لها اللَّه تعالى تسعاً عند القائل بالعول! ولهذا أجاب عن بعض الفروض وسكت عن الباقي، أو خرج مخرج الاستفهام الإنكاري بحذف أداة الاستفهام، ومثله في الشواهد ا لقرآنيّة والشعريّة كثير.
واعلم، أنّ قدماء الأصحاب قد ذكروا على هذا المذهب إلزامات كثيرة وتشنيعات أعرضنا عن تفصيلها مخافة التطويل، وقد ذكر الشيخ رحمه الله في التهذيب[٢] منها جملة.
[١]. وفي التهذيب ٩: ٢٥٨ في الجواب عن الخبر مالفظه:« أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام قال ذلك؛ لأنّه كان قد تقرّر ذلك من مذهب المتقدّم عليه فلم يمكنه المظاهرة بخلافه، كما لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه حتّى قال لقضاته وقد سألوه بم نحكم ياأمير المؤمنين؟ فقال:« اقضوا كما كنتم تقضون حتّى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي». وقد روى هذا الوجه المخالفون لنا».
[٢]. التهذيب ٩: ٢٥١- ٢٥٨.