الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - آيات الأحكام في باب الإرث
والتصريح الذي في قوله: «فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ»، فإنّه يشعر بالتعمّد في ترك ذكر حظّ الأُنثيين.
ويأتي تفصيل دلالة الآية على سهمهما- مضافاً إلى دلالة الأخبار- كما يأتي أيضاً في مسألة شرائط حجب الإخوة، الأُمّ عن الثلث دلالة الآية على كفاية الأُنثيين منهم.
قوله تعالى: «آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً»، ظاهر الآية أنّكم- أي المسلمون أو الناس- لاتدرون أيّ هؤلاء أنفع لكم في الدنيا، فتعطونه من الفرائض مايستحقّ، ولكنّ اللَّه قد فرض الفرائض على ماهو عنده من حكمة ومناط فطري فيها، وهو الأنفعيّة للمورّث.
قوله تعالى: «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً». «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» هذه الفقرة من الآية تأكيد للجملة الأُولى من نفس الآية، أي أنّ السهم المقدّر والمعلوم هو من ناحية اللَّه تعالى، ولا يقبل التغيير والتحوّل.
«اللَّه» عَلَمٌ- على الأصحّ- للواجب المستجمع لجميع الصفات الكماليّة، ووجود هذه الأوصاف للَّه تعالى كافٍ لأن يدرك الإنسان سلامة قوانين الإرث وصحّتها.
وإنّه تعالى قال: «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» لا من الرحمن؛ وذلك لكي لا يتصوّر من التقنين العطوفة والترحّم، ولكي لا يفهم أنّ العلم والسلطة تحكم هذه القوانين، ولكي لايفهم أنّ هذه الفريضة من القهّار المنتقم، وإنّما هذه القوانين خالية من أبعادٍ من قبيل الانتقام والقهر، بل هي من الواجب