الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٩ - أما الأول، فمن وجوه
والمناط في الميراث كيف يحرز كون النقص على البعض ترجيحاً من دون مرجّح؛ لاحتمال كون ذلك بحسب الملاك مرجوحاً بالنسبة إلى النقص على الجميع. فتدبّر جيّداً.
جواب دليلهم الثاني
وأُجيب عن الثاني: بمنع الحكم في الأصل أوّلًا؛ لما في التهذيب من قوله في الجواب عن ذلك الوجه:
إنّ مذهبنا في الوصيّة يسقط ماقالوه؛ لأنّهم إنّما حملوا الفرائض عليها حيث قالوا: إنّ الموصي لهم يدخل النقصان عليهم بأجمعهم، ونحن نقول: إن كان الموصي بدأ بذكر واحد بعد واحد وسمّى له، فإنّه يعطى الأوّل فالأوّل إلى أن لايبقى من المال شيء، ويسقط من يبقى بعد ذلك؛ لأنّه يكون قد وصّى له بشيء لايملكه، فتكون وصيّته باطلة.
وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا وأوردنا فيه الأخبار، وإن كان قد ذكر جماعة، ثمّ سمّى لهم شيئاً فعجز عنه مقدار ما ترك فإنّه يدخل النقصان على الجميع؛ لأنّه ليس لكلّ واحد منهم سهم معيّن، بل إنّما استحقّوا على الاجتماع قدراً مخصوصاً فقسّم فيهم، كما يقسّم الشيء المستحقّ بين الشركاء، وإن كان الموصي قد ذكرهم واحداً بعد واحد إلّاأنّه قد نسي الموصى إليه ذلك، فالحكم فيه القرعة، فمن خرج اسمه حكم له أوّلًا؛ لما روي عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن موسى عليهما السلام: «إن كل أمر مجهول أو مشكوك فيه يستعمل فيه القرعة».