الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٨ - أما الأول، فمن وجوه
وأمّا الثاني:
فبما رواه عبيدة السلماني، قال: كان عليّ عليه السلام على المنبر فقام إليه رجل فقال: ياأمير المؤمنين، رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة، فقال عليّ عليه السلام: «صار ثمن المرأة تسعاً»[١].
وهذا صريح في إثبات العول وهو يخالف مانقلتموه عن عليّ عليه السلام من إنكاره.
جواب دليلهم الأوّل
وأُجيب عن الأوّل: بمنع عدم ترجيح جانب النقص المدّعى اختصاصه بالبعض؛ فإنّ المرجّح الإجماع على نقصه مع قيام الدليل ووقوع الخلاف على نقص من عداه، فيكون المجمع عليه أولى به، ولأنّ النقص على خلاف الأصل في حقّ كلّ واحد من الورثة من دون فرق سهم في ذلك، لكنّه ترك العمل به في المجمع عليه، فيبقى الباقي على الأصل؛ عملًا بالأستصحاب، فظهر الترجيح.
نقد جواب دليلهم الأوّل
وفيه: أنّ الترجيح بذلك ترجيح في مقام الإثبات، وبحسب الأدلّة والنقل، وكان استدلالهم بالعقل مربوطاً بمقام الثبوت والملاك أوّلًا، وبأنّه جدلي ثانياً.
والتحقيق في الجواب: أنّه لمّا لم يعلم ملاك الفرائض والسهام كما عليه الكتاب «لَاتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً»[٢]، فكيف يحكم بكون النقص على البعض دون بعضٍ ترجيحاً، فضلًا عن كونه بلا مرجّح، كما لايخفى، حيث إنّه مع عدم العلم بالملاك
[١]. التهذيب ٩: ٢٥٩، الحديث ٩٧١؛ وسائل الشيعة ٢٦: ٨٢ و ٨٣، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موجبات الإرث، الباب ٧، الحديث ١٤؛ سنن البيهقي ٦: ٢٥٣؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ٧: ٣٦.
[٢]. النساء( ٤): ١١.