الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٨ - أما الأول، فمن وجوه
وعلى ذلك، فلا يلزمهم إسناد المحالات التي ذكروها إلى اللَّه تعالى.
نعم، يلزمهم ويرد عليهم بكون حمل آيات السهام على ماراموه بما ذكر من الحمل والتوجيه نسبة إلغاز وتعمية من وجوه إلى اللَّه تعالى، ومثل هذا لايجوز على الحكيم إلّامع البيان بالكتاب أو بالسنّة أو بالإجماع، لابمحض رأي رآه عمر بن الخطّاب فقط كما فهمت. فلو جاز مثل هذا لجاز أن يخرج كلّ لفظ عن مقتضاه في الكتاب والسنّة والإجماع، فلم يبق لفظ يعلم المراد منه حتّى الأعداد في الحدود، وهو واضح البطلان، وهم صرّحوا أيضاً بذلك في أُصولهم.
الإيراد الوارد على الكشّاف
وقال في الكشّاف[١]: لايجوز أن يراد بقوله تعالى: «فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ»[٢] في آية الوضوء، الوجوب والاستحباب معاً للمتوضّئ والمحدِث؛ لأنّه إلغاز وتعمية.
مع أنّه لزمه ذلك في هذه الآية بحمله المسح على المسح الحقيقي، والغسل القليل في الرأس والرجل، فتأمّل.
وبالجملة، مثل هذا الحمل خارج عن قانون اللغة، والأُصول والعربيّة، فلا يجوز إرادته، ولايمكن، ولا يجوز من اللَّه تعالى الخطاب بمثل هذا- بحيث يكون المقصود العمل به وإيجاده في الخارج- عند أحد حتّى القائل بجواز التكليف بالمحال، وهو ظاهر، فافهم.
ولا يرد هذا على أصحابنا؛ فأنّهم يخصّصونها بغير صورة العول؛ للأدلّة
[١]. لم نعثر عليه، ولكن حكاه عنه المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٥٦٧.
[٢]. المائدة( ٥): ٦.