الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - آيات الأحكام في باب الإرث
لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً»[١] في العدول عن لفظ الأبناء إلى الأولاد دلالة على أنّ حكم السهم والسهمين مخصوص بما ولده الميّت بلا واسطة.
وأمّا أولاد الأولاد فنازلًا، فحكمهم حكم من يتّصلون به، فلبنت الابن سهمان، ولابن البنت سهم واحد إذا لم يكن هناك من يتقدّم على مرتبتهم، كما أنّ الحكم في أولاد الإخوة والأخوات حكم من يتّصلون به.
وأمّا لفظ الابن، فلا يقضي بنفي الواسطة، كما أنّ الأب أعمّ من الوالد.
وأمّا مافي قوله تعالى في ذيل الآية: «آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً» من التعبير بلفظ الأبناء لمافيه من النظر على أنّ الإرث إنّما يكون من آثار الرحم والعواطف الإنسانيّة، فإنّ الإنسان أردف بولده منه بوالديه حيث إنّه يرى بقاء ولده بقاء لنفسه دون بقاء والديه، فآباء الإنسان أقوى ارتباطاً وأمسّ وجوداً به من أبنائه، ولازمه كون إرث الابن من الأب أكثر من إرث الأب منه، ومن المعلوم أنّ ذلك النظر غير مختصّ بالولد بلا واسطة، بل يكون ثابتاً له وللولد مع الواسطة والوسائط أيضاً، فالتعبير بالأبناء لا الأولاد يكون لتلك النكتة.
كلام في سهم الذكر
ثمّ إنّ في انتخاب التعبير بقوله: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ» إشعار بإبطال ما كانت عليه الجاهليّة من منع توريث النساء، فكأنّه جعل إرث الأُنثى مقرّراً معروفاً، وأخبر بأنّ للذكر مثله مرّتين، أو جعله هو الأصل في التشريع، وجعل إرث الذكر محمولًا عليه يعرف بالإضافة إليه، ولولا ذلك
[١]. النساء( ٤): ١١.