الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٩ - في بطلان التعصيب والعول
ابن عبّاس وهو بمكّة، فقلت: يا ابن عبّاس حديث يرويه أهل العراق عنك- وطاووس مولاك يرويه- أنّ ما أبقت الفرائض فلأُولي عصبة ذكر، قال:
أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم، قال: أبلغ من وراءك: أنّي أقول: إنّ قول اللَّه عزّوجلّ: «آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَاتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَاللَّهِ»[١]، وقوله: «وَاولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتابِاللَّهِ»[٢].
وهل هذه إلّافريضتان؟ وهل أبقتا شيئاً؟ ما قلت هذا، ولا طاووس يرويه عليّ!، قال قارية بن مضرب: فلقيت طاووساً، فقال: لا واللَّه مارويت هذا على ابن عبّاس قطّ! وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم!.
قال سفيان جالمرويّ عنه هذا الحديثج أراه من قبل ابنه عبد اللَّه بن طاووس، فإنّه كان على خاتم سليمان بن عبدالملك، وكان يحمل على هؤلاء القوم حملًا شديداً (يعني بني هاشم)»[٣].
فكيف يتمسّك بهذا الحديث بعد ماذكرناه؟
الوجه الثاني في إثبات بطلان دليلهم الرابع
وثانيهما: أنّه يقتضي خلاف ماهم عليه في صور كثيرة وهي كماتلي:
منها: ما لو خلّف الميّت بنتاً وأخاً وأُختاً، فمقتضاه أنّ الأخ يعطى وتحرم الأُخت، وهم (أي أهل السنّة) يقسّمون الزائد عن فرض البنت بينهما أثلاثاً.
ومنها: مالو خلّف بنتاً وأُختاً وعمّاً وهو يقتضي توريث العمّ دون الأُخت، وهم (أي أهل السنّة) يعكسون الحكم.
[١]. النساء( ٤): ٩.
[٢]. الأنفال( ٨): ٧٥؛ والأحزاب( ٣٣): ٦.
[٣]. التهذيب ٩: ٢٦٢، الحديث ٩٧١؛ وسائل الشيعة ٢٦: ٨٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موجبات الإرث، الباب ٨، الحديث ٤.