الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٨ - في بطلان التعصيب والعول
أو إنّما طلبه لأن يرث منه العلم والنبوّة دون المال، بل لابدّ وأن يكون هذا هو المراد من قوله: «يَرِثُنِى»[١] عندهم، كيف؟! وهم الذين يروون عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «نحن معاشرَ الأنبياء لانورّث ديناراً ولا درهماً، وما تركناه صدقة»[٢].
فكيف يمكن لهم حمل الإرث في الآية على إرث المال؟! ولذا ترى أنّ مفسّريهم بأجمعهم فسّروها بإرث العلم والنبوّة[٣]، ويشهد لذلك قوله:
«وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ»[٤]، فإنّه لو كان طلبه للولد لخوف توريث العصبة كيف لايخافه على آل يعقوب.
وأيضاً الأنبياء عليهم السلام أعظم شأناً من أن يبخلوا على مواليهم موارثتهم الأموال، ولأجل ذلك يطلبون من يمنعهم.
وعن الوجه الرابع بوجهين:
الوجه الأوّل في جواب دليلهم الرابع وإثبات بطلانه
أحدهما: أنّ المرويّ عنه بنفسه أنكر الخبر الأوّل المنقول منه وهو يقتضي ردّه عند أهل الحديث. روى أبو طالب الأنباري قال: حدّثنا محمّد بن أحمد البربري، قال: حدّثنا بشر بن هارون، قال: حدّثنا الحميدي، قال: حدّثني سفيان عن أبي إسحاق، عن قارية بن مضرب، قال: «جلست عند (إلى)
[١]. مريم( ١٩): ٦.
[٢]. بحار الأنوار ٢٨: ١٠٤. لكنّ الرواية عامّيّة كما في سنن أبي داود ٢: ٢١/ ٢٩٦٣؛ السنن الكبرى ٦: ٢٩٨؛ صحيح البخاري ٤: ٤٢؛ صحيح مسلم ٣: ١٣٧٨/ ١٧٥٧؛ مسند أحمد ٢: ٤٦٣؛ سنن النسائي ٤: ٦٤؛ المعجم الأوسط ٥: ٢٦؛ كنز العمّال ١١: ٢٠ و ٢١.
[٣]. جامع البيان( تفسيرالطبري) ١٦: ٦١؛ تفسيرالبيضاوي ٤: ٣؛ روح المعاني ١٦: ٦٢؛ تفسيرالبحر المحيط ٦: ١٦٥.
[٤]. مريم( ١٩): ٦.