الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٨ - في بطلان التعصيب والعول
ومن خالفهم، وعليهما يبنى معظم الفرائض، واختلفت القسمة على المذهبين اختلافاً كثيراً.
اختلاف الفرق والصحابة في التعصيب
وقد اختلف المسلمون هنا، فذهب الإماميّة إلى أنّ الأقرب من الوارث يمنع الأبعد، سواء كان الأقرب ذا فرض أم لم يكن، ويردّ الباقي على ذي الفرض.
وقد كان في الصحابة[١] من يقول بما قال به ابن عباس، ومذهبه فيه مشهور. وحكى الساجي[٢] ومحمّد بن جرير الطبري عن عبد اللَّه بن الزبير[٣] أنّه قضى بذلك أيضاً.
وروى الأعمش[٤] عن إبراهيم النخعي مثله، وخالف فيه الجمهور وأثبتوا التعصيب. وقد أكثر الفريقان من الاحتجاج لمذهبهما والنصرة لهما، والقدح في الجانب الآخر، وتكلّفوا من الأدلّة ما لا يؤدّي إلى المطلوب.
مستند القائلين بالتعصيب
وفي الحقيقة مرجع الجمهور في ذلك إلى خبر واحد وهو أنّهم رووا عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «ماأبقت الفرائض فلأُولي عصبة ذكر»[٥].
ومرجع الإماميّة إلى خبر واحد وهو أنّهم رووا[٦] عن أئمّتهم الباقر
[١]. المغني والشرح الكبير لإبني قدامة ٧: ٦- ٧.
[٢] حكاه عنهما الخلاف ٤: ٦٣، المسألة ٨٠.
[٣] حكاه عنهما الخلاف ٤: ٦٣، المسألة ٨٠.
[٤] مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٧ و ٣٣٨.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٦: ٨٦ و ٨٧؛ كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موجبات الإرث، الباب ٨، الحديث ٤ و ٥؛ مسند أحمد ١: ٣٢٥؛ صحيح البخاري ٨: ٧- ٩؛ صحيح مسلم ٣: ١٢٣٣/ ١٦١٥؛ سنن الترمذي ٣: ٢٨٣/ ٢١٧٩؛ سنن ابن ماجة ٢: ٩١٥/ ٢٧٤٠؛ مستدرك الحاكم ٤: ٣٣٨؛ سنن البيهقي ٦: ٢٣٨؛ المغني والشرح الكبير لإبني قدامة ٧: ٦٥.
[٦] وسائل الشيعة ٢٦: ٨٥، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موجبات الإرث، الباب ٨.