الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - آيات الأحكام في باب الإرث
كلام العلّامة الطباطبائي في الآية
وفي تفسير الميزان في ذيل الآية مايوضح ويبيّن ماذكرناه بتمهيد مقدّمة له، مالفظه:
وفي الآية إعطاء للحكم الكلّي وتشريع لسنّة حديثة غير مألوفة في أذهان المكلّفين، فإنّ حكم الوراثة على النحو المشروع في الإسلام لم يكن قبل ذلك مسبوقاً بالمثل، وقد كانت العادات والرسوم على تحريم عدّة من الورّاث عادت بين الناس، كالطبيعة الثانية تثير النفوس وتحرّك العواطف الكاذبة لو قرع بخلافها أسماعهم.
وقد مهّد له في الإسلام أوّلًا بتحكيم الحبّ في اللَّه، والإيثار الديني بين المؤمنين، فعَقَد الأُخوّة بين المؤمنين، ثمّ جعل التوارث بين الأخوين، وانتسخ بذلك الرسم السابق في التوارث، وانقلع المؤمنون من الأنفة والعصبيّة القديمة، ثمّ لمّا اشتدّ عظم الدين وقام صلبه شرع التوارث بين أُولي الأرحام في حين كان هناك عدّة كافية من المؤمنين يلبّون لهذا التشريع أحسن التلبية.
وبهذه المقدّمة يظهر أنّ المقام مقام التصريح ورفع كلّ لبس متوهّم بضرب القاعدة الكلّيّة بقوله: «لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدانِ وَالْأَقْرَبُون»، فالحكم مطلق غير مقيّد بحال أو وصف أو غير ذلك أصلًا، كما أنّ موضوعه- أعنى الرجال-