الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٣ - الأمر الثالث في السهام
للاستدلال أوَّلًا. ففيه بعد تفسيره لقوله تعالى: «وَإنْ كانَت واحِدَةً» ماهذا لفظه:
ولم يذكر سهم الأُنثيين؛ فإنّه مفهوم من قوله: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»[١]، فإنّ ذكراً وأُنثى إذا اجتمعا كان سهم الأُنثى الثلث؛ للآية، وسهم الذكر الثلثين وهو حظّ الأُنثيين، فحظّ الأُنثيين الثلثان، فهذا المقدار مفهوم من الكلام إجمالًا، وليس في نفسه متعيّناً للفهم؛ إذ لاينافي مالوكان قيل بعده: وإن كانتا اثنتين فلهما النصف أو الجميع مثلًا، لكن يعينه السكوت عن ذكر هذا السهم، والتصريح الذي في قوله: «فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» فإنّه يشعر بالتعمّد في ترك ذكر حظّ الأُنثيين.
على أنّ كون حظّهما الثلثين هو الذي عمل به النبيّ صلى الله عليه و آله، وجرى العمل عليه منذ عهده صلى الله عليه و آله إلى عهدنا بين علماء الأُمّة سوى مانقل من الخلاف عن ابن عباس.
وهذا أحسن الوجوه في توجيه ترك التصريح بسهم الأُنثيين.
قال الكليني رحمه الله في الكافي: «إنّ اللَّه جعزّ وجلّج جعل حظّ الأُنثيين الثلثين بقوله: «لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»، وذلك أنّه إذا ترك الرجل بنتاً وابناً، فللذكر مثل حظّ الأُنثيين وهو الثلثان، فحظّ الأُنثيين الثلثان، واكتفى بهذا البيان أن يكون
[١]. النساء( ٤): ١١.