الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
مقام بيان عدد الإخوة- فإنّها- على تسليم الإطلاق فيها- تكون مقيّدة بالأخبار الظاهرة في التقييد باشتراط حياة الأب، وبالآية، بل بما أنّ من المعلوم كون تلك الأخبار مربوطة بالآية وكأنّها تكون بياناً لها، فلادلالة فيها على أزيد من الكتاب، وعمّا يكون مخالفاً له. فتدبّر جيّداً.
وأمّا عن الروايتين، فبأنّهما وإن دلّتا على حجب الإخوة الأُمّ مع عدم الأب إلّاأنّهما ليستا بحجّة؛ لكونهما متروكتي العمل بإجماع الطائفة؛ لاتّفاقهم على أنّ الإخوة لايرثون مع الأمّ مطلقاً، بل من الممكن- لكون إرثهم معها هو مذهب العامّة- حملهما على التقيّة وطرحهما؛ للموافقة مع العامّة؛ حيث إنّ المخالفة للعامّة من المرجّحات في باب التعارض، ومن المعلوم معارضتهما لما دلّ من الأخبار على عدم إرث الإخوة مع الأُمّ الذي عليه إجماع الطائفة.
وفي التهذيب بعد نقله الرواية الأُولى لزرارة ثلاث مرّاتٍ مكرّرةً متواليةً مع اتّحاد الجميع من حيث السند والمتن[١]، ونقله الرواية الثانية له
[١]. وهذا من العجائب في نقل الحديث، لعدم الوجه له، بل وعدم ذكره حتى من مثل المجلسي رحمه الله المتبحّر في الأخبار في شرحه للتهذيب، وفيه ما هذا لفظه:« الحديث الخامس: حسن والخبران بعد متحدّان معه سنداً ومتناً. ووجد بخطّ الشهيد الثاني رحمه الله مكتوباً هنا:« كذا بخطّ الشيخ أبي جعفر، وهو تكرار محضٍ متناً وسنداً» انتهى. ملاذ الأخيار ١٥: ٣١٠ و ٣١١.
وفي الاستبصار نقلها مرتّين وقال بعد نقلهما ونقل رواية اخرى قبلهما عن زرارة، ماهذا لفظه:« فهذه الثلاثة الأخبار الأصل فيها زرارة ...» إلى آخره، ففيه شهادة واضحة صريحة على كون التكرار مرتّين فيه منه رحمه الله.
فالمستفاد من التهذيب والاستبصار التكرار من الشيخ لا من النسخ والناسخين. فراجع التهذيب ٩: ٣٢٠، الحديث ١١٤٩- ١١٥١؛ الاستبصار ٤: ١٤٦، الحديث ٥٤٩- ٥٥١.« منه دام ظلّه».