الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - في ميراث سائر المذاهب والملل
قد اختلف أصحابنا رحمهم الله في ميراث المجوسيّ ... والصحيح عندي أنّه يورث المجوسيّ من جهة النسب والسبب معاً، سواءٌ كانا ممّا يجوز في شريعة الإسلام أو لا يجوز.
والذي يدلّ على ذلك الخبر الذي قدّمناه عن السكوني، وما ذكره أصحابنا من خلاف ذلك ليس به أثرٌ عن الصادقين عليهم السلام، ولا عليه دليل من ظاهر القرآن، بل إنّما قالوه لضرب من الاعتبار، وذلك عندنا مُطرح بالإجماع. وأيضاً فإنّ هذه الأنساب والأسباب وإن كانا غير جائزين في شريعة الإسلام، فهما جائزان عندهم، ويعتقدون أنّه ممّا يستحلّ به الفروج، ولا تستباح بغيره، فجرى مجرى العقد في شريعة الإسلام[١].
أدلّة القول بالتفصيل (القول الثالث)
واستدلّ للقول الثالث: بما عن عليّ عليه السلام، «أنّه كان يورث المجوس إذا أسلموا من وجهين: بالنسب، ولا يورث (على النكاح)»[٢].
وفيه: من المعلوم أنّهم إذا أسلموا بطل النكاح، فلا يرثون بالسبب الفاسد بعد الإسلام، فعدم الإرث على النكاح إنّما يكون لبطلانه وانتفائه بالإسلام، فأين ذلك من عدم الإرث بنكاحهم الموجود عندهم؟!
[١]. التهذيب ٩: ٣٦٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦: ٣١٨، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث المجوس، الباب ١، الحديث ٤.