الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - حكم التوارث بين ولد الزنا ووالده الزاني وأقربائه
وأمّا الأصل؛ فإن كان المراد منه القاعدة التي دلّت عليها عمومات الإرث وإطلاقاته، فهو مقتضٍ للعكس؛ لصدق العناوين المأخوذة فيها من الأنساب والأرحام عرفاً على النسب والرحم الحاصل من الزنا، كصدقها على الحاصل من النكاح والشبهة؛ حيث إنّ ملاك الصدق عندهم التولّد وغيره من الجهات الموجبة لتلك العناوين من دون العناية بكونها شرعيّة.
وبالجملة، ولد الزنا ولد الزاني، وأبوه الزاني وأُمّه الزانية أبوه وأُمّه، وفروعهما فروعه، وأرحامهما أرحامه عرفاً، و «أُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ»[١] شامل للزنا كالنكاح. ومثل الإرث بقيّة الأحكام أيضاً، كما حقّقناه في محالّها.
وعلى ذلك، فخروج الزنا من الإرث كخروج غيره من الأحكام المترتّبة على النسب من حرمة النكاح وجواز النظر وغيرهما مخالف للأصل، ولابدّ فيه من الدليل. وقد عرفت اختصاصه في المسألة بإرثهم منه، لابإرثه منهم، وبنفي التوارث بينهم. وعرفت أيضاً أنّ الاختصاص معتضد بالاعتبار.
وأمّا إن كان المراد منه استصحاب عدم انتقال المال من الميّت إلى الوارث واستصحاب عدم جواز تصرّفه في المورّث، ففيه: أنّه لا محلّ له مع تلك العمومات والإطلاقات؛ فإنّ الأصل العمليّ من الاستصحاب وغيره دليل مع عدم الدليل لا معه.
[١]. الأنفال( ٨): ٧٥؛ الأحزاب( ٣٣): ٦.