الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٧ - أما المسائل، فهي كما تلي
نقد الأجوبة الماضية
ففيه: أنّ ماأجاب به عن الأوّل- من اختصاص النصّ بغير الجزء- تمام إن كان غرض المستدلّ إلحاق الجزء بالكلّ بظاهر النصّ، وأمّا إن كان غرضه الإلحاق بإلغاء الخصوصيّة غير تمام، والإلحاق يكون في محلّه.
وأمّا ما أجاب به عن الثاني بأنّه قياس، ففيه: أنّه ليس بقياس، بل إلغاء خصوصيّة عرفيّة التي تدور عليها رَحى الفقه في كثير من مسائله، كما لايخفى.
وما أجاب به عن الثالث والرابع بعدم الأمر بالبعض حتّى يشمله الحديث، وكذا أنّ المراد من الميسور الميسور من المأمور به، والبعض ليس ميسوراً من المأمور به، ففيه: أنّه لو كان المراد منهما البعض المأمور به كما ذكره، فلم يبق محلّ لهما أصلًا؛ لأنّ البعض كالكلّ إذا كان مأموراً به، ففي نفس الأمر كفاية من دون حاجة إلى النبويّ، ولا إلى قاعدة الميسور، بل يكونان على ذلك لغواً؛ لعدم المورد لهما، فالمراد منهما هو البعض من المأمور به، والميسور منه المتحقّق في المقام.
ثمّ إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه ضعف ما استدلّ به للثاني بأنّ وجوب الشراء، بل أصل فكّ الرقبة[١] مخالف للأصل، فيقتصر على موضع اليقين، والأخبار
[١]. كون فكّ الرقبة مخالفاً للأصل إنّما هو من وجوه: أحدها: أنّ لازم الفكّ حصول نوع تسلّطعلى ملك الغير، والأصل عدمه. وثانيها: أنّ كلّ ملك لأحد يستصحب إلى أن يثبت المزيل. والفكّ: إزالته، فهو خلاف الأصل. وثالثها: أنّ فكّه يوجب انتقال المملوك إلى غير مالكه الأوّل من نفسه أو غيره، فهو خلاف الأصل. ورابعها: أنّ من لوازم هذا الفكّ التوريث والإعتاق، وهما في الرقّ خلاف الأصل. مستند الشيعة ١٩: ٧٦.