الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٥ - مانعية الرق عن الإرث
بالبطلان، وعن القول بكون الحكمين وغيرهما من الأحكام المتفاوتة للرقّ مع الحُرّ، كمسألة القصاص وغيرها مخالفاً للُاصول والقواعد، فتكون مطروحةً حكماً ودليلًا.
وذلك لاحتمال[١] عدم المخالفة لها إن كانت مسائلهم مورداً للابتلاء، كما كانت مورداً لها في زمان صدور نصوص تلك الأحكام وأخبارها بما[٢] يمكن أن تكون المسائل الاجتماعيّة والسياسيّة وغيرها المقارنة مع الابتلاء موجبةً لعدم الظلم في تلك الأحكام؛ ولكونها موافقةً مع العدل وحقوق البشر.
وكيف يحصل الجزم بعدم ذلك الاحتمال وبالجزم بكونها مخالفة للأُصول والعدالة؟ مع مانرى من أمر الموالي بالإشفاق والرحمة والعدالة، وعدم الظلم على العبيد والإماء حتّى أنّ الإسلام أمَرَهم بلَبْسهم مايلبسون، وإطعامهم مايطعمون، ومن أنّ الأصل في الفقه في الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة الحُريّة وغلبتهما على الرقّيّة، ومن غير ذلك ممّا يوجب ذلك الاحتمال إن لم نقل بكونها موجبةً للاطمينان بموافقة تلك الأحكام مع الأُصول وإن لم نعلم جهة ذلك؛ لطول أزمنة عدم الابتلاء.
وبالجملة، كون تلك الأحكام مخالفةً للأُصول والعدل، وموافقةً مع الظلم والتبعيض غير ثابتة، فطرحها وردّها بمخالفتها للاصول والعدل يكون طرحاً بلا وجه وبلا دليل محرز ومعلوم، وافتراءً على اللَّه تعالى، وتمسّكاً بقاعدة نفي الظلم وأمثاله في الشبهة المصداقيّة، ورفعاً عن الحجّة والدليل بلا دليل.
[١]. دليل لمانعيّة النظر الجزمي للبطلان.
[٢]. متعلّق بقوله:« عدم المخالفة».