الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الأمر الثاني العلم بالفرائض نصف العلم
على الأقرب إلى الظاهر والمعنى اللغوي
وبالجملة، بعد اللابديّة من الحمل وارتكاب خلاف الظاهر في الأحاديث؛ لأنّها ليست بظاهرها مأخوذة ومرادة، فالحمل على الأقرب إلى الظاهر وإلى المعنى اللغوي يكون أولى بل متعيّن.
ولمّا أنّ ماحملناها عليه أقرب إلى الظاهر- كما لايخفى- فالذهاب إليه أتقن وأحقّ، بل يكون هذا هو الموافق للتحقيق الحقيق بالتصديق، ويكون مؤيّداً ومعتضداً بما في خبر عبد اللَّه بن مسعود، عن النبيّ صلى الله عليه و آله، أنّه قال: «تعلّموا القرآن وعلّموه ...»[١] إلى آخر الحديث، وذلك لأنّه على فرض كون المراد من الفرائض فرائض الإرث- ولو بمعناها الأعمّ، الشامل للإرث بآية أُولي الأرحام لابمعناها الخاصّ، وهو السهام المعيّنة في كتاب اللَّه- يلزم التكرار في النبويّ؛ حيث إنّ تعلّم القرآن وتعليمه ملازم مع تعليم الفرائض المبيّنة في سورة النساء[٢]، وفي سورة الأنفال[٣] والأحزاب[٤].
ففي تعليم سورة النساء وتعلّمها تعليم الفرائض المبيّنة من حيث السهام وتعلّمها، كما أنّ في تعليم سورة الأنفال والأحزاب تعليم الفرائض بالرحم وتعلّمها.
فقوله صلى الله عليه و آله بعد ذلك: «وتعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ...»[٥] يكون تكراراً لما سبق. فتأمّل.
ثمّ إنّ من المحتمل أن يكون في قوله صلى الله عليه و آله في النبويّ: «وهو أوّل شيءٍ
[١]. سنن الترمذي ٣: ٢٧٩؛ السنن الكبرى ٦: ٢٠٨؛ الدرّ المنثور ٢: ١٢٦؛ عوالي اللئالي ٣: ٤٩١؛ سنن الدارمي ١: ٨٣؛ فتح الباري ١٢: ٣ مع اختلاف يسير في الألفاظ.
[٢]. النساء( ٤): ٧ و ٨ و ١١ و ١٢ و ١٧٦.
[٣]. الأنفال( ٨): ٧٥.
[٤]. الأحزاب( ٣٣): ٦.
[٥]. السنن الكبرى ٦: ٢٠٨؛ سنن الترمذي ٣: ٢٧٩؛ سنن الدارمي ١: ٨٣؛ عوالي اللئالي ٢: ٤٩١؛ فتح الباري ١٢: ٣؛ الدرّالمنثور ٢: ١٢٦ مع اختلاف يسير في الألفاظ.