الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٨ - تقدم إرث الوارث المسلم البعيد على الوارث الكافر القريب
والإسلام لمّا انتفت عنه وكان من شأن الكافر إذا أسلم قبل القسمة استحقّ، فحينئذٍ نقول: غاية جُهد الصغير إسلامه في صغره، فيكون قائماً مقام إسلام الكبير؛ إذ المقدور للصغير هو ذلك، وليس ذلك القيام في استحقاق الإرث في الحال، بل للمراعاة والمنع من القسمة إلى البلوغ، لينكشف الأمر.
وردّه أيضاً بإمكان أن يقال: إنّ الإسلام المجازيّ وهو إسلام الصغار قبل البلوغ لايعارض الإسلام الحقيقيّ السابق مع استقرار الإرث وهو إسلام ابني الأخ والأُخت.
وفيه: أنّ كون إسلام الصغير معدّاً وقائماً مقام إسلام الكافر الكبير قبل القسمة في المراعاة والمنع عن القسمة إلى البلوغ، ليس بأزيد من الاعتبار؛ لعدم الدليل عليه، ولا اعتبار بالاعتبار. فكيف تنزّل الرواية وتخرج عن المخالفة لقاعدة التبعيّة ومانعيّة الكفر؟
الوجه الثالث: أنّ المال لم يقسّم حتّى بلغوا وأسلموا؛ سواءٌ سبق منهم الإسلام في حال الطفوليّة أم لا.
وقوله عليه السلام في الرواية[١]: «يعطى ابن أخيه وابن أُخته» ليس صريحاً دالّاً على حصول القسمة؛ لأنّه إخبار عن قدر المستحقّ. والنفقة من المال لاتستلزم قسمتَه، لكنه رحمه الله لم يردّ هذا الوجه كما ردّ الوجهين الأوّلين، مع أنّ ذلك الوجه أيضاً مردودٌ بظهور مافي الرواية من قوله عليه السلام: «فإنّ على الوارثين ...» الخ في حصول القسمة قبل البلوغ والدرك.
[١]. أي: رواية مالك بن أعين، نقدّم تخريجه فى الصفحة ٢٥٥.