الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٧ - تقدم إرث الوارث المسلم البعيد على الوارث الكافر القريب
وردّ بمنع انحصار المانع هنا بالكفر، بل عدم الإسلام أيضاً مانع وهو موجود، وبتقدير الانحصار فالكفر صادق؛ إذ حكم الطفل حكم أبويه.
وفي مجمع الفائدة والبرهان أشكل ذلك الردّ المذكور في غاية المراد بقوله:
وأنت تعلم أنّ الذي ثبت بالإجماع أو غيره أنّ الكفر مانع، وهو ظاهر في الحقيقيّ، فتخصيص عموم الأدلّة بغير ذلك مشكلٌ، فتأمّل، فلا يردّ هذا التنزيل بالردّ المذكور.
نعم، يمكن ردّه بأنّه حينئذٍ يلزم توريث الأولاد، لا ابني الأخ والأُخت، والإنفاق عليهما، بل يأخذه الحاكم وينفق، وعدم جواز الأخذ منهم بعد أن كفروا. وبالجملة، أنّ التنزيل لايصلح مافي هذه الرواية[١]. انتهى.
ولقد أجاد فيما أشكله وأفاده، كما أنّه أجاد في أمره بالتأمّل بعد جعله تخصيص الأدلّة بغير الكفر الحقيقيّ مشكلًا حيث إنّ من المعلوم كون الظاهر من الكفر المانع الحقيقيّ منه، لا الأعمّ منه ومن التبعيّ، لكنّهم ألحقوا الحكميّ والتبعيّ منه، المتحقّق في الصغير بالحقيقيّ منه بأدلّة التبعيّة من الإجماع وغيره، ممّا مرّ، فالتخصيص بغير الحقيقيّ إنّما هو بأدلّة التبعيّة، ولا إشكال فيه، والإشكال في أدلّة التبعيّة ليس بإشكال في التخصيص، فتدبّر جيّداً.
الوجه الثاني: أنّ إسلام الصغير معدّ للإسلام الحقيقي، فإنّ حقيقة الكفر
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٤٨٥.