الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - الأمر الثاني العلم بالفرائض نصف العلم
نصف العلم، وإنّما هو باب من أبوابه، وشعبة من شعبه؛ إعلاناً لشأنه؛ وتنويهاً بمكانه؛ ليحتفل به، ويهتمّ بحفظه؛ وذلك لشدّة غموضه، وكثرة تشعّبه، وانسداد مذاهب العقول دونه، حتّى لايكاد يعثر على حكم من أحكامه إلّاوقد وقع الخلاف فيه بين الخاصّة والعامّة.
ومن هنا جاء في غير خبر: «لايستقيم الناس على الفرائض إلّا بالسيف»[١].
ومثله «إن أبوا رددناهم بالسيف»[٢] مع مسيس الحاجة وقوّة الداعي؛ فإنّه المال الذي يتهالكون فيه، ويتنافسون في جمعه، ولاسيّما إذا ضمّ إليها أحكام الوصايا تغليباً، كما وقع لبعضهم[٣].
وفيه: أنّ ماجعله توجيهاً لكونه نصف العلم من أنّه من باب المبالغة والادّعاء؛ تحريصاً وحثّاً على تعلّمه أنّها مخالف للظاهر لايصار إليها إلّا بدليل وقرينة أوّلًا، وأنّ مصحّح الادّعاء والمبالغة كذلك غير معلوم، بل معلوم العدم ثانياً؛ فإنّ العلم بمسائل الإرث كيف يكون مساوياً مع العلم بكلّ المسائل الفرعيّة من كتاب الطهارة إلى الديات؟ وكيف تصحّ الادّعاء
[١]. الكافي ٧: ٧٧، باب أنّ الميراث لمن سبق ...، الحديث ١ و ٢، وفي الخبر:« لايستقيم الناس على الفرائض والطلاق إلّابالسيف».
[٢]. لعلّ نظره إلى قول الصادق عليه السلام:« إذا ولينا فلم يرض الناس بذلك ضربناهم بالسوط، فإن لميستقيموا ضربنا هم بالسيف». الكافي ٧: ٧٧، باب أنّ الفرائض لاتقام إلّابالسيف، الحديث ٣.
[٣]. مفتاح الكرامة ٨: ٤.