الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - استدلال القائلين بعدم الرد على الزوج ورده
وجوهاً من التأويل؟
أحدها: أنّ من روى العامّ ومن نقله عنه في هذه المدّة الطويلة التي تزيد على المائة وخمسين قد علم الإمام عليه السلام أنّه لم يكلّف به، كما إذا كان العامّ في الزكاة وهم فقراء، أو في الجهاد وهم كهول، أو العامّ لم يقع حتّى يرد خاصّة، ولذا قال القاضي: «إن عملنا به كنّا قد عوّلنا على خبر واحد لا تعضده قرينة»[١] ولم يرمه بعدم الدلالة.
فإن قلت: من استبعد لعلّه بنى ذلك على أنّ الرواية بصيغة الماضي.
قلت: أوّل من تأوّله رواه بصيغة المضارع، كما عرفت، على أنّه على تقدير الماضي أيضاً ليس ممّا يقال فيه ما قد قيل؛ إذ الماضي أقرب شيء إلى إرادة الفرض والتقدير فيه[٢].
ثمّ إنّه لعلّ كان نظر القائلين بالجمع بين الأخبار بالتفصيل بين الزمانين إلى ماذكرناه وبيّنّاه من الوجه المقبول في الجمع، بل هو الظاهر من مثل العلّامة والمحقّق الثاني ممّن يقولون بأنّه لابّد في الجمع بين الأخبار من كونه عرفيّاً لا تبرعيّاً، ومن المعلوم أنّ ماذكرنا هو الوجه في الجمع العرفيّ بينهما في المقام، فلا إشكال في الجمع من هذه الجهة أيضاً. نعم، هذا
[١]. المهذّب ٢: ١٤٢.
[٢]. مفتاح الكرامة ٨: ١٨٣.