الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٩ - حجب المسلم عن إرث الكافر
المسألة
ففيه أوّلًا: أنّ المستند منحصر في الخبر؛ حيث إنّ رواية مالك- مضافاً إلى كونها في مورد خاصّ- مرّ مافيها من خلاف القواعد، الموجب لعدم حجّيتها بما ذكره مجمع الفائدة والبرهان[١]، ومرفوعة ابن رباط مع مامرّ منّا من كون مثلها مخالفةً للكتاب والسنّة والأُصول والقواعد المسلّمة، تكون خاصّةً بموردها من موارد المسألة، ولا إطلاق ولا عموم فيها بالنسبة إلى جميع الموارد حتّى تكون دليلًا على المسألة.
وتوهّم إلغاء الخصوصيّة منها ومن مورد رواية مالك إلى جميع الموارد الكثيرة كما ترى.
وأخبار الإسلام والميراث قبل القسمة مربوطة بما كان الموِّرث مسلماً، لا الأعمّ منه ومن الكافر الموضوع في المسألة فى عبارات الأصحاب وفتاواهم، ومرّ عبارة الشرائع الذي هو قرآن الفقه؛ وذلك لعدم الوجه لاشتراط ميراث الوارث الكافر بإسلامه قبل القسمة فيما كان المورّث كافراً؛ لأنّ من المعلوم كونه وارثاً قبل ذلك، كغيره من ورثة الكفّار له، فإنّهم يرثون من الآخر؛ قضاءً لقواعد الإرث بلا كلام ولا شبهة.
وفي صحيحة أبي بصير المراديّ التصريح بذلك، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل مسلم مات وله أُمّ نصرانيّة، وله زوجة وولد مسلمون ...، إلى أن قال: «وإن لم تسلم أُمّه، وأسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له، فإن لم يسلم أحد من قرابته فإنّ ميراثه للإمام»[٢].
ولا يخفى أنّ اختصاص المسلم بالإرث دون الكافر في المورّث الكافر إنّما يكون لممنوعيّة الكافر من الإرث، لا لمحجوبيّته، كما لايخفى.
[١]. مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٤٨٤.
[٢]. وسائلالشيعة ٢٦: ٢٠، كتابالفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٣، الحديث ١.