الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - الاستدلال بالأخبار العامة
الآية، فعفى اللَّه عن ظلمهم على أنفسهم باختيارهم العقائد الباطلة، وكان اللَّه عفوّاً غفوراً، كما دلّ عليه آخر الآية من قوله تعالى: «وَكانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً»[١].
فكيف يصحّ منعهم عن حقّهم؟ مع عفو اللَّه تعالى عن عدم إسلامهم، وعن اعتقادهم الباطل.
وهل هذا إلّاظلماً وتبعيضاً مخالفاً للعدل والحكمة، وقبيحاً عند العقل والدراية، ومخالفاً لما أشرنا إليه من آيات الكتاب والسنّة، واصول المذهب وقواعده المسلّمة؟! فأخبار الباب على الدلالة غير حجّة، وغير قابلة للاستدلال؛ فإنّ مخالفة الخبر للكتاب والسنّة كافية في عدم حجّيته بنصّ السنّة، وبحديث الثقلين، فضلًا عن مخالفته لتلك الأُمور القطعيّة التي يكون القطع بها موجباً للقطع بعدم صحّة الخبر كذلك، كما هو الواضح الظاهر.
ولا يتوهّم جريان ماذكرنا من المخالفة في تلك الأخبار أيضاً على تسليم الدلالة لمانعيّة الكفر بمعناه اللغويّ؛ لأنّ من المعلوم عدم كون مانعيّته بذلك المعنى؛ لتقصيرهم وعنادهم، مخالفاً للعدل والعقل، وغيرهما ممّا أشرنا إليه؛ فإنّ منعهم عن الإرث شبه عقوبة ومجازاة لعداوتهم، ولتركهم
[١]. النساء( ٤): ٩٩.