الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٢ - الاستدلال بالأخبار العامة
للتعبيض كذلك.
ومالهم من العقيدة الباطلة ليس بأمر قابل للجزاء والعقوبة، وللمنع من الحقوق الاجتماعيّة والمدنيّة، لاسيّما مثل الإرث الذي يكون في مثل الأولاد، بل وفي مطلق النسب والسبب راجعاً إلى أساس تكوينيّ خارجيّ، كسائر الأحكام الفطريّة الإسلاميّة، كما ذكره العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله في تفسيره القيّم الميزان[١]؛ لغفلتهم عن بطلانها، وقصورهم عن درك الحقيقة والعقائد الحقّة؛ فإنّهم من الذين لايستطيعون حيلة، ولايهتدون سبيلًا إلى الحقّ؛ فإنّ سبيل الحقّ من السُبُل ويكون مشمولًا للآية وهي: «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا»[٢]، كما حقّقه الميزان[٣] في ذيل تلك
[١]. الميزان ٤: ٢١٠.
[٢]. النساء( ٤): ٩٨.
[٣]. ففيه:« يتبيّن بالآية أنّ الجهل بمعارف الدين إذا كان عن قصور وضعف ليس فيه صنع للإنسان الجاهل كان عذراً عند اللَّه سبحانه.
توضيحه: أنّ اللَّه سبحانه يعدّ الجهل بالدين وكلّ ممنوعيّة عن إقامة شعائر الدين ظلماً لايناله العفو الإلهيّ، ثمّ يستثني من ذلك المستضعفين، ويقبل منهم معذرتهم بالاستضعفاف، ثمّ يعرّفهم بما يعمّهم وغيرهم من الوصف، وهو عدم تمكّنهم ممّا يدفعون به المحذور عن أنفسهم، وهذا المعنى كما يتحقّق فيمن أُحيط به في أرض لاسبيل فيها إلى تلقّي معارف الدين؛ لعدم وجود عالم بها، خبير بتفاصيلها أوّلًا سبيل إلى العمل بمقتضى تلك المعارف؛ للتشديد فيه بما لايطاق من العذاب مع عدم الاستطاعة من الخروج والهجرة إلى دار الإسلام، والالتحاق بالمسلمين؛ لضعف في الفكر، أو لمرض، أو نقص في البدن، أو لفقر ماليّ، ونحو ذلك، كذلك يتحقّق فيمن لم ينتقل ذهنه إلى حقّ ثابت في المعارف الدينيّة ولم يهتد فكره إليه مع كونه ممّن لايعاند الحقّ، ولايستكبر عنه أصلًا، بل لو ظهر عنده حقّ اتّبعه، لكن خفى عنه الحقّ لشيء من العوامل المختلفة الموجبة لذلك.
فهذا مستضعف لايستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلًا، لا لأنّه أعيت به المذاهب بكونه أُحيط به من جهة أعداء الحقّ والدين بالسيف والسوط، بل إنّما استضعفته عوامل أخر سلّطت عليه الغفلة، ولا قدرة مع الغفلة، ولا سبيل مع هذا الجهل».( الميزان ٥: ٥١).