الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - الطائفة الخامسة أخبار عدم إرث اليهودي والنصراني عن المسلم
ذمّة فديته كاملة»، قال زرارة: فهؤلاء؟ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «وهؤلاء من أعطاهم ذمّة»[١]. فتأمّل.
هذا، مع جريان ما ذكرناه في الأُمّ في القرابة المذكورة فيها وهي القرابة التي لها سهم في الكتاب بعينه حرفاً بحرف، و نعلًا بنعل؛ لانحصار القرابة التي لها السهم في الكتاب (أي يكون صاحب الفرض) بالأبوين والبنات و الكلالة، أي الإخوة والأخوات مطلقاً، و من الظاهر بأنّ قضاء العادة بقاؤهم على النصرانيّة مع قربهم إلى الميّت المسلم لايكون بتقصير منهم، كما بيّنّاه.
وإن أبيت عن تلك القضاء والعادة وقلت: إنّها غير ثابتة بالنسبة إليهم، وأنّ اتّحادهم مع الأُمّ في ذلك غير محرز، فنقول بكفاية ذلك الاحتمال في عدم تماميّة الاستدلال؛ لأنّ عدم القضاء والعادة غير محرز أيضاً.
وبعد ذلك، فالمتيقّن هو المنع عن الإرث لعدم الائتمان، لا لكونهم نصارى بما هم نصارى، فلا دلالة فيها على المشهور. وترك الاستفصال فيها لاتدلّ على العموميّة، لا مانعلم حال النصارى في مثل زمان الصادق عليه السلام، فلعلّهم كانوا جميعاً غير مؤتمنين؛ فإنّ الاحتمال المذكور مانع عن ظهور الترك في العموم، وإحراز العموم منه منوط بثبوت كون الترك للعموم.
هذا كلّه، مع أنّ جماعة من المتأخّرين اختاروا بأنّ حكمه حكم تحقّق
[١]. وسائل الشيعة ٢٩: ٢٢١، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١٤، الحديث ٣.