الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٠ - الطائفة الخامسة أخبار عدم إرث اليهودي والنصراني عن المسلم
الخبر على ظاهره لكان محمولًا على ضرب من التقيّة[١].
ففيه: مضافاً إلى أنّ الحمل على ما يستحقّونه كما ذكره توضيح للواضح، وبيان لأمر بديهيّ، أنّه حمل تبرّعيّ لايصار إليه، كما لايخفى.
وصرّح رحمه الله بأنّ ظاهره غير ذلك الحمل.
وأمّا الحمل على التقيّة والترجيح بمخالفة العامّة، فهو متأخّر عن الترجيح بموافقة الكتاب، كما حقّقناه في محلّه.
وتوهّم أنّ الترجيح بالشهرة معهما؛ لكون الفتوى بمضمونهما مشهوراً، بل ممّا لاخلاف فيه، مدفوعٌ بأنّه مضافاً إلى مايأتي من أنّ المانع في غير واحد من عبارات الأصحاب الكفر، وهو غير مافيهما من التهوّد والتنصّر، فالشهرة عليهما غير ثابتة. وكيف تثبت الشهرة؟- الموجبة لكون الخبر المشهور ممّا لاريب فيه، ولكون الخبر المعارض له ممّا لاريب في بطلانه؛ لإعراض الأصحاب عنه- مع مافي المرسل من كونه منقولًا عن غير واحد من الأصحاب، ومع أنّ في نقل الأصحاب الرواية والحديث شهادة على العمل بها، والإفتاء على طبقها؛ فإنّ بناءهم في زمان المعصومين عليهم السلام، بل بعده في مدّة من زمان الغيبة الكبرى على بيان الفتوى بنقلهم الرواية، والاكتفاء به، ولذلك يقال: إنّ مافي رسالة عليّ بن بابويه ليست دراية، بل تكون رواية، وكان الأصحاب ينظرون إليها نظر الرواية، ويعتمدون على مافيها بعنوان الرواية فيما لم يجدوها عليه.
وعلى ذلك، فنقل غير واحد ذلك الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حجّة على
[١]. تهذيب الأحكام ٩: ٣٧١، ذيل الحديث ١٣٢٧.