الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤١ - الطائفة الثالثة أخبار نفي التوارث بين الملتين
أو الأعمّ منها و من البدنيّة، وغير منفكّ عنها، فمن لم يكن فيه تلك النجاسة والخباثة الادّعائيّة- كالقاصرين من المشركين- فليس بمشرك شرعيّ، وعنوان المشرك في الكتاب والسنّة والشرع غير شامل له، ويكون خارجاً من أدلّة أحكام المشرك على إطلاقه وعمومه؛ حكومةً للآية عليها، كما لايخفى.
ومن المعلوم عدم صحّة ادّعاء النَجَس للقاصرين من المشركين الغافلين عن التوحيد والعقائد الحقّة، والآية غير شاملة لهم، ويكونون خارجين من الآية؛ لعدم الخباثة والنجاسة الروحيّة للمشركين الغافلين عن الشرك، وكيف تكون الغفلة عن الشرك الغير الملتفت إليها موجبة للخباثة؟! مع أنّ ادّعاء النجاسة الروحيّة من الأُمور الاعتباريّة الناشئة عن التعمّد والتوجّه.
وبالجملة، الغفلة كما أنّها مانعة عن العقوبة، مانعة عن أسبابها الموجبة لها، كالخباثة والنجاسة الروحيّة، كما لايخفى، ويكون ادّعاء الخباثة والنجاسة للغافل عن الشرك- مثلًا- ادّعاءً بلا مصحّح، واعتباراً بلا وجه، وهو كما ترى.
وعلى مابيّناه يظهر أنّ هذه الطائفة من الأخبار مختصّة بالمشركين الكافرين المتعمّدين في الشرك، وتكون أخصّ من المعروف بين الأصحاب من مانعيّة عدم الإسلام ومطلق الكفر.
[الطائفة الثالثة: أخبار نفي التوارث بين الملّتين]
ماتدلّ على نفي التوارث بين الملّتين أربعة:
أحدها: خبر عبد الرحمن بن أعين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «لايتوارث أهل ملّتين، نحن نرثهم ولا يرثونا، إنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يزدنا بالإسلام إلّاعزّاً»[١].
ثانيها: صحيح جميل وهشام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، أنّه قال: فيما روى
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ١٣، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ٦.