الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - الطائفة الأولى أخبار منع إرث الكافر عن المسلم
وكفَر نعمة اللَّه يكفرها كُفوراً وكُفراناً وكفَر بها: جحَدها وستَرها. وكافَره حقّه: جحَد. ورجل مكفَّر: مجحود النعمة مع إحسانه. ورجل كافر: جاحد لأنعُم اللَّه، مشتقّ من الستر[١].
والستر لايكون إلّابعد العلم بالحقّ، فالكافر هو الساتر؛ لما علمه من الحقّ، وستَره بإظهار الباطل. وأمّا القاصر الغافل فلا يعلم إلّاما اعتقده من العقايد الباطلة فقط، فلا شيء عنده حتّى يكون مستوراً كما لايخفى.
ولقد أجاد صاحب (حديقة الاصول) في تعليقته على (القوانين) في قانون عدم جواز التقليد في اصول الدين في ذيل قوله قدس سره: «وبالجملة قاعدة العدل» ذكر في بعض جملة من عبارته ماهذا لفظه:
بل نقول، يظهر من لفظ الكافر هو المقصّر، فيكون القاصر خلاف الظاهر، وخلاف المتبادر من هذا اللفظ، فيكون محكوماً بعدم إرادته منه. ووجه هذا الظهور أنّ الكافر مشتقّ من الكفر؛ بمعنى الستر، وهو فعل اختياري صادر عن قصد وشعور، فلابدّ أن يكون المراد من الكافر من يكون كفره كذلك، ولا يكون ذلك إلّاكفر المقصّر لا القاصر؛ فإنّ كفر القاصر انكفار لا كفر، نظير الفرق بين الاستتار والستر، والانجعال والجعل، والانكسار والكسر، فتدبّر[٢].
[١]. لسان العرب ١٢: ١١٨،« كفر».
[٢]. حديقة الأُصول، تعليقة على قوانين الأُصول ٢: ١٧٠.