وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨
في حين أنّهم كانوا قد فعلوا ذلك ، ولو تأمّلتَ في النصوص المجوّزة للصلاة بعد الوقتين عن ابن عباس لاتضح لك مدّعانا وسقم نسبة النهي بعد العصر إليه .
فقد رووا عن ابن عبّاس قوله : شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أنّ نبيّ الله كان يقول : لا صلاة بعد العصر حتّى تغرب الشمس ، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس[٣٠٠] .
وعن الإمام علی علیهالسلام قوله : كان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يصلي دبر كلّ صلاة مكتوبة ركعتين إلّا العصر والصبح[٣٠١] . ورووا عن علی علیهالسلام عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم قوله : لا تصلوا بعد العصر إلّا أن تصلّوا والشمس مرتفعة[٣٠٢] .
لكن ابن حزم روى في المحلى بإسناده عن شعبة عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، عن ابن عبّاس ، قوله : لقد رأيت عمر بن الخطّاب يضرب الناس على الصلاة بعد العصر ، ثمّ قال ابن عبّاس : صلّ إن شئت ما بينك وبين أن تغيب .
قال علي [وهو ابن حزم] : هم يقولون في الصاحب يروي الحديث ثمّ يخالفه : لولا أنّه كان عنده علم بنسخه ما خالفه ، فيلزمهم أن يقولوا ههنا : لولا أنّه كان عند ابن عبّاس علم أثبت من فعل عمر ما خالف ما كان عليه مع عمر ، وبمثله عن شعبة عن ابن شعيب عن طاووس : سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر ؟ فرخّص فيهما[٣٠٣] .
فالنصوص المدّعية لنهي علی علیهالسلام وابن عباس عن هاتين الركعتين تخالف ما
[٣٠٠] الفتح الرباني ٢ : ٢٩٢ /١٨٧، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٤٥١ ـ ٤٥٧.
[٣٠١] المحلى ٢ : ٢٦٧، وانظر السنن الكبرى للبيهقي ٢ : ٤٥٩ /٤١٩٨.
[٣٠٢] السنن الكبرى للنسائي ١ : ٤٨٥ /١٥٥٢.
[٣٠٣] المحلى ٢ : ٢٧٥، الفتح الرباني ٢ : ٢٩٦ عن سنن الدارقطني وتاريخ اصبهان لأبي نعيم والطبراني وتلخيص الخطيب.