وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
قال : ما قال فيه جدّك العباس ، وعبدالله .
قال : وما قالا فيه ؟
قال : فأمّا العباس فمات وعليٌّ عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هو إلى أحد حتى لحق بالله .
وأمّا عبدالله [بن العباس] فإنّه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأسا متّبعا وقائدا مطاعا ، فلو كانت إمامته على جور كان أوّل من يقعد عنها أبوك؛ لعلمه بدين الله ، وفقهه في أحكام الله .
فسكت المهديّ وأطرق ، ولم يمضِ بعد هذا المجلس إلّا قليل حتى عزل شريك[٣٦٢] !!!
ومن ناحية أخرى نرى أنّ ابن عبّاس لم يشارك مع أبي بكر في حروبه ، وكانت له اعتراضات على مواقف أبي بكر الفقهيّة ، ومثل هذا كان حاله مععمر ابن الخطّاب ، إذ اعترض على بعض اجتهاداته ، ولم يرتضِ أخذ القوم بتلك الاجتهادات لمخالفتها لسنة رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقوله لهم في المتعة : «أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ويقولون : قال أبو بكر وعمر» .
وجاء عن عمر قوله لابن عبّاس يوما : أمّا أنت يا ابن عبّاس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي .
قال : وما هو ؟
قال : بلغني أنّك لا تزال تقول : أُخذ هذا الأمر منّا حسداً وظلماً .
فأخذ ابن عبّاس يدافع عن أحقّيّة أهل البيت بالخلافة ، ولم يتنازل لعمر ،
[٣٦٢] تاريخ بغداد ٩ : ٢٩٢.