وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
كان للإسلام رحمهالله ، فأحكِما ما أحكما واَسقطا ما شذّ عنهما»[٤٢٧] .
والحامي والمدافع عن حمران بن أبان والذي كتب إلى الحجّاج يأمره بمداراة حمران لأنّه أخو من مضى وعم من بقي ، وأنّه ربع أرباع بني أُميّة .
ومن هذا المنطلق كان عمر بن عبدالعزيز يركّز على الأخذ بأقوال الشيخين وترك أقوال الإمام علی علیهالسلام وابن عبّاس وغيرهما ممن ينتهج نهج التّعبد ، حيث خطب فقال : «ألا إنّ ما سنَّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه ، وما سنّ سواهما فإنّا نرجئه»[٤٢٨] .
هذا ، ولم يكن العباسيون أقلّ وطأة على فقه علي وابن عبّاس من الأمويين ، فعن المنصور العباسي أنّه طلب من الإمام مالك أن يكتب له الموطأ بقوله :
يا أبا عبدالله ضع هذا العلم ودوّنه ودوّن منه كتباً وتجنّب شدائد عبد الله بن عمر ورخص عبد الله بن عباس وشواذ ابن مسعود ، واقصد إلى أواسط الأُمور ، وما اجتمع عليه الأئمّة والصحابة ، لنحمل الناس إن شاء الله على علمك وكتبك ونبثّها في الأمصار ، ونعهد إليهم إلّا يخالفوها ولا يقضوا بسواها[٤٢٩] .
وفي آخر قول مالك للمنصور : إنّ أصحاب رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم تفرّقوا في البلاد ، فأفتى كلٌّ في مصره بما رأى ، وإنّ لأهل البلد ـ يعني مكة ـ قولاً ، ولأهل المدينة قولاً ، ولأهل العراق قولاً تعدّوا فيه طورهم .
فقال المنصور : أمّا أهل العراق فلا أقبل منهم صرفا ولا عدلاً ، وأمّا العلم
[٤٢٧] الطبقات الكبرى ١٨١:٥ وانظر البداية والنهاية ٩ : ٦٤.
[٤٢٨] كنز العمال ١ : ١٩٢ /١٦٢٤، تاريخ الخلفاء : ٢٤١.
[٤٢٩] الإمامة والسياسة ٢ : ١٥٠.