وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤
الناس بغسل الرجلين[٤٤٢] ، ولمّا سمع أنس بن مالك بذلك اعترض عليه قائلاً : صــدق الله وكــذب الحـــجّاج قــال الله تعــــالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ [٤٤٣] .
وبعد هذا يحق لنا أن نقول : إنّ بكاء أنس بن مالك جاء لتلاعب أمثال الحجّاج بالصلاة والوضوء و .
هذا ، ويمكننا الإشارة إلى حقيقة أخرى قد تكون خافية على البعض ، وهي : إنّ صحّ ما قلناه وإنّ نهج الخلفاء كان لا يرتضي الأخذ بفقه علي وابن عبّاس ، فنتساءل : لو صح هذا وكان فقه علي بن أبي طالب وابن عبّاس منهيّاً عنه ، فكيف نقل عنهما الإمام مالك في موطَّئه ؟
إنّ اللّب السليم يحكم بأنّ ما دوّنه مالك بن أنس في موطّأه صِيغَ ليكونَ موافقا لفقه الخلفاء؛ إذ لم ينقل مالك الوجه الحقيقي لما يلتزمه الإمام علی علیهالسلام وابن عبّاس من الشرع ، وذلك يعني أنّ غالب ما نهت عنه الحكومة كان الفقه المستقل ، (أعني فقه التعبد المحض) ، لا ما أريد له أن يكون موافقاً للفقه الاجتهادي السلطوي الحاكم!! ، وإلّا فإنّ مالكا لم يكن ليجسر على تخطّي أمرَ المنصور بعدم الأخذ عن علی علیهالسلام وابن عبّاس .
وهكذا الحال بالنسبة إلى أمّهات المسانيد والصحاح الّتي أريد لها أن تكون كما هي عليه اليوم .
إذ لِمَ يُهتَمُّ ويُعتنى بما يُروى عن ابن عبّاس وأمثاله ممّا يؤيّد مدرسة الاجتهاد والرأي كالنهي عن المتعة والوضوء الغسلي والمسح على الخفين و . ، ولا يلتفت
[٤٤٢] الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٩٢.
[٤٤٣] المصدر السابق.