وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠
قال ابن عديّ : عفّان أشهر وأوثق وأصدق ، وأوثق من أن يقال فيه شيء ممّا ينسب إلى الضعف[٩٣٨] .
وقال الذهبيّ : عفّان أجلّ وأحفظ من سليمان[٩٣٩] .
وقال ابن حجر : والكلام في إتقانه كثير جدّاً[٩٤٠] .
والحاصل : إنّ الطريق الثاني صحيح على شرط البخاري ـ كما هو واضح .
وأمّا جملة «فمسح يديه وذراعيه ووجهه ورأسه ورجليه» فيحمل الأوّلان منه[٩٤١] على الغسل يقينا لإجماع المسلمين على أنّ فرضهما الغسل وأنّ المسح لا يجزي فيهما .
وأمّا المسح على الرأس والرجلين فهو على معناه الحقيقي وعلى قول كل من الشيعة والسنّة ، فأمّا على قول الشيعة فواضح ، وأمّا على قول أهل السنّة ، فلأنّهم فسّروا جملة : (هذا وضوء من لم يحدث) ، بأنّه وضوء على طهارة أي أنّ الوضوء على الوضوء يكفي بالمسح على القدمين ، وإن كان فرضها الأوّلي هو الغسل أو بمعنى آخر قالوه بأنّ الإنسان لو غسل رجله وأدخلها في خفّه فيجوز له أن يمسح عليها .
وسيأتيك عن قريب توضيح معنى هذه الجملة وأنّ المقصود منها ليس الّذي فهمه أعلام أهل السنّة من أنّه إشارة إلى المسح على الخفين .
وعلى كل حال : فالّذي ينبغي أن يقال هنا : هو أنّ المستفاد من مرويات النزّال هو المسح كوظيفة للقدمين لا الغسل .
[٩٣٨] الكامل، لابن عدي ٥ : ٣٨٥.
[٩٣٩] ميزان الاعتدال ٥: ١٠٢.
[٩٤٠] مقدّمة فتح الباري : ٤٢٥.
[٩٤١] أي «فمسح يديه وذراعيه ووجهه».