وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢١
وأمّا ثانياً : الملاحظ في غالب مرويات عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قد غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه مرّتين مرّتين ومسح برأسه فأقبل بهما وأدبر ، وغسل قدميه .
وهذا النقل يخالف ما حكاه غيره من الصحابة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، لأن رواة الوضوء الغسلي لو ذكروا التثليث لكان في جميع الأعضاء ، وهكذا رواة المرة والمرّتين ، وليس فيما نقلوه ما يشابه نقل ابن عاصم!! فنتساءل : ما هو حكم اليدين هل هو ثلاثاً أم ثنتين ؟! فلو قيل بصحة النقلين ، فيكون معناه : أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أراد بفعله هذا تصحيح كلا النقلين عنه ومعناه : ان رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم غسل ذراعيه تارة ثلاث مرّات وأخرى مرّتين .
فلو صح هذا نتساءل : لماذا اختصّ عبد الله بن زيد بهذا النقل عن رسول الله دون الصحابة ؟ ولو كان الاستيعاب من شروط الغسل لا المسح كما يقولون! فلم مسح رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم رأسه مقبلاً ومدبراً ؟
ألم يكن الغسل هو تطهير العضو بالماء وازالة الوسخ عنه ، والمسح هو إمرار يده عليه فقط دون رعاية ذلك ؟
ولو صحّ هذا الخبر عنه ٠ ، فلم لا نرى الأعلام من الجمهور يعملون به ، كأبي حنيفة القائل بجواز مسح الرأس بثلاث أصابع ، والثوري بإجزاء مسح بعض الرأس ولو شعرة واحدة ، وحد أصحاب الشافعي بشعرتين وبإصبع وببعض إصبع ، وقال الأوزاعي والليث بإجزاء مسح مقدم الرأس فقط ومسح بعضه كذلك ، ومثله قول داود : يجزي من ذلك ما وقع عليه اسم مسح ، وكذلك بما مسح إصبع أو أقل[١٣٢٢] .
[١٣٢٢] انظر المحلى ٢ : ٥٢.