وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
أمّا ما نقل عن عروة بن الزبير فقد وضّحناه في البحث التاريخي وأكّدنا بأنّه كان من الماسحين وكذّبنا ما قيل عنه من رجوعه إلى الغسل[٢٦٢] .
إذن لو ثبت رجوع ابن عبّاس إلى الغسل ، وصحَّ عنه ذلك لتهادت إليه آذان المحدّثين وتناقلته عنه ، ولحدّث عنه ذلك تلامذته ، ولجاء ـ هذا التصريح ـ في ألسن المتشرّعة كما جاء تصريحه ٠ بالمسح .
والثابت أنّ هذا الاستنتاج المشكوك لا يمكنه أن يعارض الثابت المحفوظ عن ابن عبّاس في المسح سيرة وقولا ، لكون الرجوع دعوى محضة لا دليل عليها .
الثانية : أكّدنا أنّ النصوص الحاكية لرجوع ابن عبّاس هي دعاوي للرواة ، فنتساءل الان من هو المدعي ؟
أهو عكرمة ؟ وهذا غير معقول ، لأنّه كان من الدعاة إلى المسح والذابين عنه إلى آخر حياته ؟
ولو صحّ صدور الغسل عن ابن عبّاس ، فلم لا يرجع عكرمة إليه رغم قربه من ابن عبّاس ؟!!
أم هو يوسف بن مهران ؟ الّذي أخرج له ابن كثير عن ابن عبّاس عكس خبر الرجوع ، وكان فيه قوله في قوله تعالى : أَرْجُلَكُمْ : هو المسح .
أم هو عمرو بن دينار ؟ الّذي روى خبر المسح عن ابن عبّاس كذلك ـ كما مر في الصفحات السابقة ، أم غيرهم ؟! فثبوت النصوص المسحيّة عن هؤلاء ، والسيرة العملية عن ابن عبّاس فيه ، تشكّكنا في قبول رجوعه إلى الغسل أو إرجاع الآية إلى غسل الوجه واليدين كما يقولون .
[٢٦٢] انظر شرح معاني الآثار ١ : ٤٠.