وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٨
هذا ما تقول به روايات الجمهور في هذه المسألة .
بلى ، إنّ عبد الله تأسف في كبره على عدم استجابته لتعاليم رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فقال ( فأدركني الكبر والضعف حتى وددت إنّي غرمت مالي وأهلي وإنّي قبلت رخصة رسول الله ٠ في كل شهر ثلاثة أيام ) [١٦٥٤] .
وقد علّق الذهبي بعد كلام طويل له بقوله :
« . فمتى تشاغل العامّة بختمة في كل يوم ، فقد خالف الحنفية السمحة ، ولم ينهض بأكثر ما ذكرناه ولا تدبّر ما يتلوه .
هذا السيد العابد الصاحب [يعني به عبد الله بن عمرو] كان يقول لما شاخ : ليتني قبلت رخصة رسول الله ٠ ، وكذلك قال له ٠ في الصوم ، وما زال يناقصه حتى قال له : صم يوما وأفطر يوما ، صوم أخي داود ٠ ، وثبت عنه صلّى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : أفضل الصيام صيام داود ، ونهى ٠ عن صيام الدهر[١٦٥٥] ، وأمر ٠ بنوم قسط من الليل ، وقال : (ولكنّي أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي فليس منّي) وكل من لم يَزُمَّ نفسه في تعبده وأوراده بالسنّة النبوية ، يندم ويترهب ويسوء مزاجه ، ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيّه الرءوف الرحيم بالمؤمنين ، الحريص على نفعهم ، وما زال صلى الله عليه وآله وسلم
[١٦٥٤] حلية الأولياء ١ : ٢٨٤، سير أعلام النبلاء ٣ : ٩١، مسند أحمد ٢ : ٢٠٠ /٦٧٧٦، الطبقات الكبرى ٤ : ٢٦٤.
[١٦٥٥] أخرجه البخاري ٢ : ٦٩٨ /١٨٧٨ في الصوم، باب صوم داود، ومسلم ٢ :٨١٤ /١١٥٩ في الصيام باب النهي عن صيام الدهر بلفظ (لا صام من صام الأبد).