وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣
البحث الدلالي
بعد أن عرضنا الروايات المسحيّة ، وخصوصا الصحاح منها في مرويات عبد خير والنزّال بن سبرة ، نقول :
إنّ الصفحات السابقة أوضحت لنا عدم صمود الروايات الغسليّة عن الإمام عليّ بن أبي طالب أمام ما صح عنه من مرويات المسح ، إذ كان أحسن ما فيها إسناد عبد خير عن عليّ ، وقد أثبتنا سندها ودلالتها في الغسل ـ وأنّها معلولة ـ وقوتها في المسح ، ولأجل ذلك تقدّم بنظرنا روايته للمسح عن علي وتضعّف الرواية الغسليّة .
وإذا تنزلنا وقلنا بقوّة رواية الغسل فهي معارضة برواية المسح عنه ، ولو تعارضتا تساقطتا ، فلا تبقى رواية غسلية الإمام علي حجة بعدها إذن ، وعند ذلك تبقى روايات النزال بن سبرة المسحيّة هي الصحيحة في الباب ، فالأسانيد الأربعة الأوائل بعضها صحيحة بنفسها وبعضها صحيحة بغيرها .
وكذا الحال بالنسبة إلى متونها ، فهي ظاهرة وصريحة الدلالة على المسح .
وأمّا جملة : «وذكر رأسه ورجليه» في خبر البخاري ، فهي الأخرى دالة على مسح القدمين ، وإن كان الراوي لم يصرّح بحكم الرأس والرجلين فيهما ، لأنّ الفصل في كلامه «وذكر رأسه ورجليه» عمّا في الوجه واليدين ، يعني تغيّر الحكم فيهما ، وقد أراد الكرمانيّ الإجابة عن هذا الإشكال فقال :