وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥
غسل الرجلين ، ومسح الرأس مقبلاً ومدبراً ، وغسل الأعضاء ثلاثاً ، وهذا ما يرجح أن يكون الوضوء الثنائي المسحي عنه هو الأرجح .
وقد وضحنا سابقاً بأنّ موضوع مسح الرأس قد تغير من أيام معاوية وأخذ يفقد حكمه حتى ترى فقهاء المذاهب الأربعة يجوزون غسل الرأس بدلا من مسحه ، وان كان من بينهم من يذهب إلى كراهة ذلك[١٤١٧] .
وبما أنّ مستند هذا الحكم انحصر بعبد الله بن زيد بن عاصم والربيع ولم ينقل هذا القيد الإضافي عن غيرهما عن رسول الله ، وحيث عرفنا أنّ معاوية كان وراء هذا الرأي ، فلا يستبعد أن تكون الربيع قد حكت ما يعجب معاوية وأنصاره ، أو أنّها تأثّرت باجتهاداتهم مثل عائشة وابن عمر ـ الذي ما مات إلّا وقد وافقهم في المسح على الخفين ـ[١٤١٨] .
فعائشة اعترضت على أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ـ يوم وفاة سعد بن أبي
[١٤١٧] انظر الفقه على المذاهب الأربعة، للجزيري ١ : ٥٧، وفيه عند بيانه وضوء الحنفية ، قال : (وإذا غسل رأسه مع وجهه ، اجزأه عن المسح).
وعن وضوء المالكية ١ : ٥٨ قال : (الفرض الرابع : مسح جميع الرأس من منابت شعر الرأس إلى نقرة القفا من الخلف) علماً بأنّهم يشترطون أخذ ماء جديد للرأس ، وبإمرار المكلف يده من منابت الشعر إلى نقرة القفا يحصل الغسل!!
وقال عن وضوء الشافعية ١ : ٦١ (إذا غسل رأسه بدل مسحها ، فإنّه يجزئه ذلك ، ولكنّه خلاف الأولى).
أمّا عن وضوء الحنابلة ١ : ٦٢ فقال : (وغسل الرأس يجزئ عن مسحه ، كما قال غيرهم ، بشرط إمرار اليد على الرأس ، وهو مكروه كما عرفت).
[١٤١٨] ففي التفسير الكبير ١١ : ١٦٤ عن عطاء أنّه قال كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفين لكنّه لم يمت حتّى وافقهم.